السيد محمد هادي الميلاني

134

تفسير سورتي الجمعه والتغابن

واكتسب به الجنان ، فلو تشاغل بهذه النشأة فيكون كالأنعام بل أضلّ ، وقهراً تستولي عليه الظلمة ويبعد عن حضرة الرّب جلّ وعلا ، وبالذكر يتشاغل بعالم اللاهوت ، فيتنور ويقترب من مبدئه ويكون أعلى من الملائكة ، حتّى ورد في الحديث القدسي « أنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَني » « 1 » . فائدة : إستدلّ بعض محرّمي صلاة الجمعة في زمان الغيبة بقوله تعالى : « فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ » ببيان أنّ المراد بذكره رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، لوجوه : الأوّل : إنّه لو كان المراد من الذكر هو الصلاة لقال : « فاسعوا » فإنّه أصرح وأوجز وآكد . الثاني : قوله تعالى « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاتَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ » « 2 » وبالضرورة لا يعلم البيّنات والزّبر إلّاأهل البيت عليهم السّلام ، والذّكر هو النّبي صلّى اللَّه عليه وآله ، وأهله أهل الذكر لا غير ، فيجب الرّجوع والسئوال عنهم في هذا الحكم وسائر الأحكام دون غيرهم .

--> ( 1 ) الكافي 2 / 496 ، باب ما يجب من ذكر اللَّه ، الرقم 4 ، والتوحيد : 182 ، الرّقم 17 ، ووسائل الشيعة 1 / 311 باب عدم ذكر اللَّه وتحميده ، الرقم 4 . ( 2 ) سورة النحل ، الآية : 43 و 44 .