السيد محمد هادي الميلاني

119

تفسير سورتي الجمعه والتغابن

وأمّا البحث الخامس : فينحلّ إلى ثلاث جهات : الأولى : وجه الإتيان بلفظ المجهول « نُودِيَ » : هو عدم الخصوصيّة في الفاعل ، فإنّ المقصود وقوع النداء في الخارج ، سواء كان المنادي زيداً أم عمرواً أم بكراً ، كما تقول لمنتظر الزوال : إذا أذن فاستعد للصّلاة ، حيث لا تريد أذان مؤذن مخصوص ، وليست الآية بسببه من المتشابهات كما زعمه بعض - وقال : أتى بالفعل المجهول ولم يذكر المنادي لئلّا يؤخذ بإطلاقه ، بل أشار بالإجمال والإهمال وأنّه ليس بصدد البيان ، بل أوكل بيانه إلى أولي العلم ، قال تعالى « مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ » « 1 » إلى آخر ما ذكره من نحو هذه الكلمات - لأنّ الفعل المجهول ظاهر في التعميم وعدم الخصوصيّة ، فإنّ الإتيان به لتعليق الحكم بالواقع في الخارج من غير نظر إلى شخص معيّن ، خصوصاً إذا كان المتكلّم بصدد البيان .

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 7 .