السيد محمد هادي الميلاني

113

تفسير سورتي الجمعه والتغابن

على الأصول ، لأنّ الخطابات المطلقة كنحو ( يا أيّها النّاس ) والمتوجّه إليهم كمثل ( يا أهل الكتاب ) ، كافٍ في عقابهم على الفروع ، فإنّهم لو آمنوا لشملهم الخطاب ، وبتركهم له كانوا عاصين معاقبين ، فكذا مع عدم إيمانهم ، لأنّهم تعمّدوا ترك الامتثال بتعمّد عدم الإيمان ، فإنّ العقلاء لا يرتابون في ذمّ عبد ترك أمر المولى بالنسبة إلى فعل معيّن ، لتركه المجيء عنده للأمر الذي كان مأموراً به ، ولا محلّ لاعتراضه على المولى بانّك خاطبت الحاضرين ولم أكن معهم . وأمّا البحث الرّابع ، أيسبب التعليق ( بإذا ) : فهو إفادة عدم لزوم السّعي إذا لم يناد لصلاة الجمعة ، فإنّ المشروط ينعدم عند عدم شرطه ، وصلاة الجمعة ليست كسائر الصّلوات واجباً مطلقاً ، فإنّها حيث كانت مطلقة لم يعلّقها في الآيات بشيء كقوله « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ » « 1 » وقوله « حافِظُوا عَلَى

--> ( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 78 .