السيد محمد هادي الميلاني

108

تفسير سورتي الجمعه والتغابن

بالصراحة ، ولو أطلق العالم لم يفده وإن كان شاملًا ، وكذا لفظ الجلالة . وأمّا البحث السابع ، وهو سبب قوله « فَيُنَبِّئُكُمْ » دون يجزيكم معه ، أو يجزيكم بدونه ، مع أنّ يوم القيامة يوم الجزاء ، فهو الدلالة على أنّ ذلك اليوم تتمّ الحجّة عليهم بما فعلوا ، أيليس يوم القيامة يجزى الناس من دون عرض أعمالهم ، بل تعرض أعمالهم حتّى لم يكن لهم حجّة ، ثم يجزون بما فعلوا ، ولو قال : يجزيكم ، لم يفد ذلك . وكذا لا احتياج إلى ذكر ( يجزيكم ) بعد ( ينبئكم ) ، لأنّ الإخبار بما فعلوا لولا الجزاء كان لغواً ، جلّ عن ذلك . والخلاصة : إنّ الجزاء من الأخبار ظاهر لكونه لازمه ، فلا يحتاج إلى ذكره معه ، وعن الجزاء ليس الإخبار ظاهراً ، فلا يكون مكانه . هذا . ويستفاد من إتيان الفاء الدالة على التراخي بظاهرها : تعطيلهم في المحشر الموجب لتعذيبهم ، فإنّ الوقوف فيه للجرم عذاب شديد . ونختم الآية بالحديث المرويّ عن الصّادق عليه السّلام في هذه الآية قال عليه السّلام تعدّ السنين ، ثمّ تعدّ الشهور ، ثمّ تعدّ الأيّام ، ثمّ تعدّ الساعات ، ثمّ يعدّ النفس « فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لايَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ » « 1 » ، والمعنى : إنّ السنين تعدّ إلى السنة التي فيها

--> ( 1 ) تفسير البرهان 4 / 334 .