ابن كثير
65
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
يومكم ولكم الذي شرطت لهم من الأجر ، فعملوا حتى إذا كان حين صلوا العصر قالوا ما عملنا باطل ولك الأجر الذي جعلت لنا فيه . فقال أكملوا بقية عملكم فإنما بقي من النهار شيء يسير فأبوا . فاستأجر قوما أن يعملوا له بقية يومهم فعملوا له بقية يومهم حتى غابت الشمس ، فاستكملوا أجرة الفريقين كليهما فذلك مثلهم ومثل ما قبلوا من هذا النور » انفرد به البخاري ولهذا قال تعالى : لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ أي ليتحققوا أنهم لا يقدرون على رد ما أعطاه اللّه ولا إعطاء ما منع اللّه وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . قال ابن جرير « 1 » لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أي ليعلم وقد ذكر عن ابن مسعود أنه قرأها لكي يعلم وكذا حطّان بن عبد اللّه وسعيد بن جبير . قال ابن جرير : لأن العرب تجعل لا صلة في كل كلام دخل في أوله أو آخره جحد غير مصرح فالسابق كقوله : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ [ الأعراف : 12 ] وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ [ الأنعام : 109 ] باللّه وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ [ الأنبياء : 95 ] . آخر تفسير سورة الحديد وللّه الحمد والمنة .
--> ( 1 ) تفسير الطبري 11 / 697 .