ابن كثير

310

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وقال بشير بن كعب : ذكر لي أن الحقب الواحد ثلاثمائة سنة ، كل سنة اثنا عشر شهرا ، كل سنة ثلاثمائة وستون يوما كل يوم منها كألف سنة ، رواه ابن جرير « 1 » وابن أبي حاتم ، ثم قال ابن أبي حاتم : ذكر عن عمر بن علي بن أبي بكر الأسفذني ، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله تعالى : لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً قال : فالحقب شهر ، الشهر ثلاثون يوما والسنة اثنا عشر شهرا ، والسنة ثلاثمائة وستون يوما ، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون ، فالحقب ثلاثون ألف ألف سنة ، وهذا حديث منكر جدا ، والقاسم هو والراوي عنه وهو جعفر بن الزبير كلاهما متروك . وقال البزار : حدثنا محمد بن مرداس ، حدثنا سليمان بن مسلم أبو المعلّى قال : سألت سليمان التيمي : هل يخرج من النار أحد ؟ فقال : حدثني نافع عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « واللّه لا يخرج من النار أحد حتى يمكث فيها أحقابا » قال : والحقب بضع وثمانون سنة كل سنة ثلاثمائة وستون يوما مما تعدون ، ثم قال : سليمان بن مسلم بصري مشهور ، وقال السدي لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً سبعمائة حقب ، كل حقب سبعون سنة ، كل سنة ثلاثمائة وستون يوما ، كل يوم كألف سنة مما تعدون ، وقد قال مقاتل بن حيان : إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً . وقال خالد بن معدان : هذه الآية وقوله تعالى : إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ في أهل التوحيد رواهما ابن جرير « 2 » ثم قال : ويحتمل أن يكون قوله تعالى : لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً متعلقا بقوله تعالى : لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً ثم يحدث اللّه لهم بعد ذلك عذابا من شكل آخر ونوع آخر ثم قال : والصحيح أنها لا انقضاء لها كما قال قتادة والربيع بن أنس ، وقد قال قبل ذلك : حدثني محمد بن عبد الرّحيم البرقي ، حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن زهير عن سالم : سمعت الحسن يسأل عن قوله تعالى : لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً قال : أما الأحقاب فليس لها عدة إلا الخلود في النار ، ولكن ذكروا أن الحقب سبعون سنة كل يوم منها كألف سنة مما تعدون . وقال سعيد عن قتادة : قال اللّه تعالى : لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً وهو ما لا انقطاع له وكلما مضى حقب جاء حقب بعده . وذكر لنا أن الحقب ثمانون سنة وقال الربيع بن أنس لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً لا يعلم عدة هذه الأحقاب إلا اللّه عز وجل ، وذكر لنا أن الحقب الواحد ثمانون سنة ، والسنة ثلاثمائة وستون يوما ، وكل يوم كألف سنة مما تعدون ، رواهما أيضا ابن جرير . وقوله تعالى : لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً أي لا يجدون في جهنم بردا لقلوبهم ولا شرابا طيبا يتغذون به ولهذا قال تعالى : إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً قال أبو العالية : استثنى من

--> ( 1 ) تفسير الطبري 12 / 404 . ( 2 ) تفسير الطبري 12 / 404 .