ابن كثير
283
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
والبزار والبغوي وغيرهم من حديث سهيل القطعي به . آخر تفسير سورة المدثر ، وللّه الحمد والمنة . تفسير سورة القيامة وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 1 إلى 15 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 ) أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ( 3 ) بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ ( 4 ) بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ ( 5 ) يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ ( 6 ) فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ( 7 ) وَخَسَفَ الْقَمَرُ ( 8 ) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ( 9 ) يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( 10 ) كَلاَّ لا وَزَرَ ( 11 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ( 12 ) يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ ( 13 ) بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( 14 ) وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ ( 15 ) قد تقدم غير مرة أن المقسم عليه إذا كان منتفيا جاز الإتيان بلا قبل القسم لتأكيد النفي . والمقسم عليه هاهنا هو إثبات المعاد والرد على ما يزعمه الجهلة من العباد ومن عدم بعث الأجساد ، ولهذا قال تعالى : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ قال الحسن : أقسم بيوم القيامة ولم يقسم بالنفس اللوامة ، وقال قتادة : بل أقسم بهما جميعا ، هكذا حكاه ابن أبي حاتم : وقد حكى ابن جرير عن الحسن والأعرج أنهما قرءا « لأقسم بيوم القيامة » وهذا يوجه قول الحسن لأنه أثبت القسم بيوم القيامة ونفى القسم بالنفس اللوامة ، والصحيح أنه أقسم بهما جميعا كما قاله قتادة رحمه اللّه ، وهو المروي عن ابن عباس وسعيد بن جبير ، واختاره ابن جرير . فأما يوم القيامة فمعروف وأما النفس اللوامة فقال قرة بن خالد عن الحسن البصري في هذه الآية : إن المؤمن واللّه ما نراه إلا يلوم نفسه . ما أردت بكلمتي ، ما أردت بأكلتي ، ما أردت بحديث نفسي ، وإن الفاجر يمضي قدما ما يعاتب نفسه ، وقال جويبر : بلغنا عن الحسن أنه قال في قوله : وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ قال : ليس أحد من أهل السماوات والأرضين إلا يلوم نفسه يوم القيامة . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا عبد اللّه بن صالح بن مسلم عن إسرائيل عن سماك أنه سأل عكرمة عن قوله : وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ قال : يلوم على الخير والشر لو فعلت كذا وكذا ، ورواه ابن جرير عن أبي كريب عن وكيع عن إسرائيل به .