ابن كثير

216

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ أي أمعكم عهود منا ومواثيق مؤكدة ؟ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ أي أنه سيحصل لكم ما تريدون وتشتهون سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ أي قل لهم من هو المتضمن المتكفل بهذا ؟ قال ابن عباس : يقول أيهم بذلك كفيل أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ أي من الأصنام والأنداد فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ . [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 42 إلى 47 ] يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 42 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ( 43 ) فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 44 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 45 ) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 46 ) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 47 ) لما ذكر تعالى أن للمتقين عند ربهم جنات النعيم ، بيّن متى ذلك كائن وواقع فقال تعالى : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ يعني يوم القيامة وما يكون فيه من الأهوال والزلازل والبلاء ، والامتحان والأمور العظام . وقد قال البخاري هاهنا : حدثنا آدم حدثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا « 1 » واحدا « 2 » » وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وفي غيرهما من طرق ، وله ألفاظ وهو حديث طويل مشهور ، وقد قال عبد اللّه بن المبارك عن أسامة بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ قال : هو يوم القيامة يوم كرب وشدة ، رواه ابن جرير « 3 » ثم قال حدثنا ابن حميد ، حدثنا مهران عن سفيان عن المغيرة عن إبراهيم عن ابن مسعود أو ابن عباس - الشك من ابن جرير - يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ قال : عن أمر عظيم ، كقول الشاعر : [ الطويل ] مالت الحرب عن ساق « 4 » وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ قال : شدة الأمر ، وقال ابن

--> ( 1 ) الطبق : فقار الظهر ، أي أنه صار فقارهم كله كالفقار الواحد ، فلا يستطيعون السجود . ( 2 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 68 ، باب 2 ، ومسلم في الإيمان حديث 302 ، وأبو داود في الرقاق باب 83 ، وأحمد في المسند 3 / 17 . ( 3 ) تفسير الطبري 12 / 197 . ( 4 ) يروى البيت بتمامه : صبرا أمام إنّ شرّ باق * وقامت الحرب بنا على ساق والبيت بلا نسبة في تفسير البحر المحيط لأبي حيان 8 / 310 ، وفتح القدير 5 / 275 ، وتفسير الطبري 12 / 197 .