ابن كثير

19

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وقال الحافظ أبو يعلى : حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا عبد اللّه بن جعفر ، حدثنا عبيد اللّه ، حدثنا ابن عقيل عن جابر قال : بينا نحن في صلاة الظهر إذ تقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فتقدمنا معه ، ثم تناول شيئا ليأخذه ثم تأخر ، فلما قضى الصلاة قال أبي بن كعب : يا رسول اللّه صنعت اليوم في الصلاة شيئا ما كنت تصنعه ، قال : « إنه عرضت علي الجنة وما فيها من الزهرة والنضرة ، فتناولت منها قطفا من عنب لآتيكم به فحيل بيني وبينه ، ولو أتيتكم به لأكل منه من بين السماء والأرض لا ينقص منه » « 1 » وروى مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر نحوه . وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا علي بن بحر ، حدثنا هشام بن يوسف ، أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عامر بن زيد البكالي أنه سمع عتبة بن عبد السلمي يقول : جاء أعرابي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسأله عن الحوض وذكر الجنة ثم قال الأعرابي : فيها فاكهة ؟ قال : « نعم وفيها شجرة تدعى طوبى » . قال : فذكر شيئا لا أدري ما هو ، قال : أي شجر أرضنا تشبه ؟ قال : « ليست تشبه شيئا من شجر أرضك ؟ » فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أتيت الشام ؟ قال : لا . قال : « تشبه شجرة بالشام تدعى الجوزة تنبت على ساق واحدة وينفرش أعلاها » . قال : ما عظم العنقود ؟ قال : « مسيرة شهر للغراب الأبقع لا يفتر » . قال : ما عظم أصلها ؟ قال : « لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتها هرما » قال : فيها عنب ؟ قال : « نعم » قال : فما عظم الحبة ؟ قال : « هل ذبح أبوك تيسا من غنمه قط عظيما ؟ » قال : نعم ، قال : « فسلخ إهابه فأعطاه أمك فقال اتخذي لنا منه دلوا ؟ » قال : نعم . قال الأعرابي : فإن تلك الحبة لتشبعني وأهل بيتي ؟ قال : « نعم وعامة عشيرتك » . وقوله تعالى : لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ أي لا تنقطع شتاء ولا صيفا بل أكلها دائم مستمر أبدا ، مهما طلبوا وجدوا لا يمتنع عليهم بقدرة اللّه شيء ، وقال قتادة : لا يمنعهم من تناولها عود ولا شوك ولا بعد ، وقد تقدم في الحديث « إذا تناول الرجل الثمرة عادت مكانها أخرى » وقوله تعالى : وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ أي عالية وطيئة ناعمة قال النسائي وأبو عيسى الترمذي : حدثنا أبو كريب ، حدثنا رشدين بن سعد عن عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله تعالى : وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ قال : « ارتفاعها كما بين السماء والأرض ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام « 3 » ثم قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد ، قال : وقال بعض أهل العلم : معنى هذا الحديث ارتفاع الفرش في الدرجات وبعد ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ، هكذا قال إنه لا يعرف هذا إلا من رواية رشدين بن سعد ، وهو المصري وهو ضعيف ، وهكذا رواه أبو جعفر بن جرير عن أبي

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 353 . ( 2 ) المسند 4 / 184 . ( 3 ) أخرجه الترمذي في الجنة باب 8 .