ابن كثير

188

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

والقول الأول أولى ، واللّه أعلم . وقوله تعالى : ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً أي منهن ثيبات ومنهن أبكارا ليكون ذلك أشهى إلى النفس ، فإن التنوع يبسط النفس ، ولهذا قال : ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً وقال أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير : حدثنا أبو بكر بن صدقة ، حدثنا محمد بن محمد بن مرزوق ، حدثنا عبد اللّه بن أمية ، حدثنا عبد القدوس عن صالح بن حيان ، عن ابن بريدة ، عن أبيه ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً قال : وعد اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الآية أن يزوجه ، فالثيب آسية امرأة فرعون وبالأبكار مريم بنت عمران . وذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة مريم عليها السّلام من طريق سويد بن سعيد : حدثنا محمد بن صالح بن عمر عن الضحاك ومجاهد عن ابن عمر قال : جاء جبريل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فمرت خديجة فقال : إن اللّه يقرئها السّلام ويبشرها ببيت في الجنة من قصب بعيد من اللهب لا نصب فيه ولا صخب ، من لؤلؤة جوفاء بين بيت مريم بنت عمران وبيت آسية بنت مزاحم . ومن حديث أبي بكر الهذلي عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دخل على خديجة وهي في الموت فقال : « يا خديجة إذا لقيت ضرائرك فأقرئيهن مني السّلام » ، فقالت : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهل تزوجت قبلي ؟ قال : « لا ، ولكن اللّه زوجني مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وكلثم أخت موسى » ضعيف أيضا ، وقال أبو يعلى : حدثنا إبراهيم بن عرعرة ، حدثنا عبد النور بن عبد اللّه ، حدثنا يوسف بن شعيب عن أبي أمامة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أعلمت أن اللّه زوجني في الجنة مريم بنت عمران وكلثم أخت موسى وآسية امرأة فرعون ؟ » فقلت : هنيئا لك يا رسول اللّه ، وهذا أيضا ضعيف وروي مرسلا عن ابن أبي داود . [ سورة التحريم ( 66 ) : الآيات 6 إلى 8 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 6 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 7 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 8 ) قال سفيان الثوري عن منصور عن رجل عن علي رضي اللّه عنه في قوله تعالى : قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً يقول : أدبوهم وعلموهم « 1 » . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً يقول اعملوا بطاعة اللّه واتقوا معاصي اللّه ، وأمروا أهليكم بالذكر ينجكم اللّه من النار ، وقال مجاهد قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً قال اتقوا اللّه وأوصوا أهليكم بتقوى اللّه ، وقال قتادة تأمرهم بطاعة اللّه وتنهاهم عن معصية اللّه وأن تقوم عليهم بأمر اللّه

--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري 12 / 157 .