ابن كثير
176
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
أبي مالك الأشعري واسمه الحارث ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثلاثة نفر كان لأحدهم عشرة دنانير فتصدق منها بدينار ، وكان لآخر عشر أواق فتصدق منها بأوقية وكان لآخر مائة أوقية فتصدق منها بعشر أواق - فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - هم في الأجر سواء كل قد تصدق بعشر ماله قال اللّه تعالى : لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ هذا حديث غريب من هذا الوجه . وقوله تعالى : سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً وعد منه تعالى ووعده حق لا يخلفه وهذه كقوله تعالى : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً [ الشرح : 5 - 6 ] وقد روى الإمام أحمد « 1 » حديثا يحسن أن نذكره هاهنا : فقال : حدثنا هاشم بن القاسم ، حدثنا عبد الحميد بن بهرام ، حدثنا شهر بن حوشب قال : قال أبو هريرة : بينما رجل وامرأة من السلف الخالي لا يقدران على شيء ، فجاء الرجل من سفره فدخل على امرأته جائعا قد أصابته مسغبة شديدة ، فقال لامرأته عندك شيء ؟ قالت : نعم أبشر أتانا رزق اللّه فاستحثها فقال : ويحك ابتغي إن كان عندك شيء ، قالت : نعم هنيهة ترجو رحمة اللّه ، حتى إذا طال عليه الطول قال : ويحك قومي فابتغي إن كان عندك شيء فائتيني به فإني قد بلغت وجهدت ، فقالت : نعم ، الآن نفتح التنور فلا تعجل ، فلما أن سكت عنها ساعة وتحينت أن يقول لها قالت من عند نفسها : لو قمت فنظرت إلى تنوري فقامت فنظرت إلى تنورها ملآن من جنوب الغنم ورحييها تطحنان ، فقامت إلى الرحى فنفضتها واستخرجت ما في تنورها من جنوب الغنم ، قال أبو هريرة : فوالذي نفس أبي القاسم بيده هو قول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو أخذت ما في رحييها ولم تنفضها لطحنتها إلى يوم القيامة » . وقال في موضع آخر « 2 » : حدثنا أبو عامر ، حدثنا أبو بكر عن هشام عن محمد ، وهو ابن سيرين عن أبي هريرة قال : دخل رجل على أهله فلما رأى ما بهم من الحاجة خرج إلى البرية ، فلما رأت امرأته قامت إلى الرحى فوضعتها وإلى التنور فسجرته ، ثم قالت : اللهم ارزقنا ، فنظرت ، فإذا الجفنة قد امتلأت قال : وذهبت إلى التنور فوجدته ممتلئا ، قال فرجع الزوج فقال : أصبتم بعدي شيئا ؟ قالت : امرأته : نعم من ربنا ، فأمّ إلى الرحى فذكر ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أما إنه لو لم ترفعها لم تزل تدور إلى يوم القيامة » . [ سورة الطلاق ( 65 ) : الآيات 8 إلى 11 ] وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً ( 8 ) فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً ( 9 ) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً ( 10 ) رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً ( 11 ) يقول تعالى متوعدا لمن خالف أمره وكذب رسله وسلك غير ما شرعه ، ومخبرا عما حل
--> ( 1 ) المسند 2 / 421 . ( 2 ) المسند 2 / 513 .