ابن كثير

127

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

غبطة بنت سليمان ، حدثتني عمتي عن جدتها عن عائشة قالت : جاءت هند بنت عتبة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لتبايعه فنظر إلى يدها فقال « اذهبي فغيري يدك » فذهبت فغيرتها بحناء ثم جاءت فقال « أبايعك على أن لا تشركي باللّه شيئا » فبايعها وفي يدها سواران من ذهب ، فقالت : ما تقول في هذين السوارين ؟ فقال « جمرتان من نار جهنم » . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا ابن فضيل عن حصين عن عامر هو الشعبي قال : بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم النساء وفي يده ثوب قد وضعه على كفه ثم قال « ولا تقتلن أولادكن » فقالت امرأة : تقتل آباءهم وتوصينا بأولادهم ؟ قال ، وكان بعد ذلك إذا جاء النساء يبايعنه جمعهن فعرض عليهن ، فإذا أقررن رجعن ، فقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ أي من جاءك منهن يبايع على هذه الشروط فبايعها عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ أموال الناس الأجانب ، فأما إذا كان الزوج مقصرا في نفقتها فلها أن تأكل من ماله بالمعروف ما جرت به عادة أمثالها وإن كان من غير علمه عملا بحديث هند بنت عتبة أنها قالت : يا رسول اللّه ، إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني ، فهل عليّ جناح إن أخذت من ماله بغير علمه ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك » « 1 » أخرجاه في الصحيحين . وقوله تعالى : وَلا يَزْنِينَ كقوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا [ الإسراء : 32 ] وفي حديث سمرة : ذكر عقوبة الزناة بالعذاب الأليم في نار الجحيم . وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : جاءت فاطمة بنت عتبة تبايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخذ عليها أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ الآية ، قالت : فوضعت يدها على رأسها حياء فأعجبه ما رأى منها ، فقالت عائشة : أقري أيتها المرأة فو اللّه ما بايعنا إلا على هذا ، قالت : فنعم إذا ، فبايعها بالآية . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا ابن فضيل عن حصين عن عامر هو الشعبي قال : بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم النساء وعلى يده ثوب قد وضعه على كفه ثم قال « ولا تقتلن أولادكن » فقالت امرأة : تقتل آباءهم وتوصي بأولادهم ؟ قال : وكان بعد ذلك إذا جاءت النساء يبايعنه جمعهن فعرض عليهن فإذا أقررن رجعن . وقوله تعالى : وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وهذا يشمل قتله بعد وجوده كما كان أهل الجاهلية يقتلون أولادهم خشية الإملاق ويعم قتله وهو جنين ، كما قد يفعله بعض الجهلة من النساء تطرح نفسها لئلا تحبل إما لغرض فاسد أو ما أشبهه . وقوله تعالى : وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ قال ابن عباس : يعني لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهم وكذا قال مقاتل . ويؤيد هذا الحديث الذي رواه أبو

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الأحكام باب 28 ، ومسلم في الأقضية حديث 7 . ( 2 ) المسند 6 / 151 .