ابن كثير
12
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
ذلك حديث عكراش بن ذؤيب الذي رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي رحمه اللّه في مسنده ، حدثنا العباس بن الوليد النرسي ، حدثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سوية ، حدثنا عبيد اللّه بن عكراش عن أبيه عكراش بن ذؤيب قال : بعثني بنو مرة في صدقات أموالهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقدمت المدينة فإذا هو جالس بين المهاجرين والأنصار وقدمت عليه بإبل كأنها عروق الأرطى « 1 » قال : « من الرجل ؟ » قلت : عكراش بن ذؤيب ، قال « ارفع في النسب » فانتسبت له إلى مرة بن عبيد وهذه صدقة مرة بن عبيد ، فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « هذه إبل قومي هذه صدقات قومي » ثم أمر بها أن توسم بميسم إبل الصدقة وتضم إليها ، ثم أخذ بيدي فانطلقنا إلى منزل أم سلمة فقال : « هل من طعام ؟ » فأتينا بجفنة كالقصعة كثيرة الثريد والوذر « 2 » ، فجعل يأكل منها فأقبلت أخبط بيدي في جوانبها فقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيده اليسرى على يدي اليمنى فقال : يا عكراش ، كل من موضع واحد فإنه طعام واحد . ثم أتينا بطبق فيه تمر أو رطب شك عبيد اللّه رطبا كان أو تمرا ، فجعلت آكل من بين يدي وجالت يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الطبق وقال : يا عكراش ، كل من حيث شئت فإنه غير لون واحد . ثم أتينا بماء فغسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يده ومسح ببلل كفيه وجهه وذراعيه ورأسه ثلاثا ثم قال : « يا عكراش هذا الوضوء مما غيرت النار » « 3 » . وهكذا رواه الترمذي مطولا وابن ماجة جميعا عن محمد بن بشار عن أبي الهذيل العلاء بن الفضل به ، وقال الترمذي : غريب لا نعرفه إلا من حديثه . وقال الإمام أحمد « 4 » : حدثنا بهز بن أسد وعفان ، وقال الحافظ أبو يعلى حدثنا شيبان ، قالوا حدثنا سليمان بن المغيرة ، حدثنا ثابت قال : قال أنس كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تعجبه الرؤيا ، فربما رأى الرجل الرؤيا فسأل عنه إذا لم يكن يعرفه ، فإذا أثنى عليه معروف كان أعجب لرؤياه إليه ، فأتته امرأة فقالت : يا رسول اللّه رأيت كأني أتيت فأخرجت من المدينة فأدخلت الجنة ، فسمعت وجبة انتحبت لها الجنة ، فنظرت فإذا فلان بن فلان وفلان بن فلان فسمت اثني عشر رجلا ، كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد بعث سرية قبل ذلك فجيء بهم عليهم ثياب طلس « 5 » تشخب أوداجهم ، فقيل اذهبوا بهم إلى نهر البيدخ أو البيذخ ، قال فغمسوا فيه فخرجوا ووجوههم كالقمر ليلة البدر ، فأتوا بصحفة من ذهب فيها بسر ، فأكلوا من بسره ما شاؤوا فما يقلبونها من وجه إلا أكلوا من الفاكهة ما أرادوا ، وأكلت معهم فأتى البشير من تلك السرية ، فقال ما كان
--> ( 1 ) الأرطى : شجر عروقه حمر طوال . ( 2 ) الوذر : قطع من اللحم لا عظم فيها ، واحدتها : وذرة . ( 3 ) أخرجه الترمذي في الأطعمة باب 41 ، وابن ماجة في الأطعمة باب 11 . ( 4 ) المسند 3 / 135 . ( 5 ) ثياب طلس : ثياب مغبرة .