ابن كثير
113
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
الحسن الهسنجاني ، حدثنا عبيد بن يعيش ، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي عن أبي سنان هو سعيد بن سنان عن عمرو بن مرة الجملي عن أبي البختري الطائي ، عن الحارث عن علي قال : لما ذا أراد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأتي مكة أسر إلى أناس من أصحابه أنه يريد مكة منهم حاطب بن أبي بلتعة ، وأفشى في الناس أنه يريد خيبر ، قال : فكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يريدكم ، فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال فبعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبا مرثد وليس منا رجل إلا وعنده فرس فقال : « ائتوا روضة خاخ فإنكم ستلقون بها امرأة معها كتاب فخذوه منها » . فانطلقنا حتى رأيناها بالمكان الذي ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلنا لها هات الكتاب فقالت ما معي كتاب ، فوضعنا متاعها وفتشناها فلم نجده في متاعها ، فقال أبو مرثد لعله أن لا يكون معها ، فقلت ما كذب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا كذبنا فقلنا لها لتخرجنه أو لنعرينك . فقالت أما تتقون اللّه ! ألستم مسلمين ! فقلنا لتخرجنه أو لنعرينك . قال عمرو بن مرة . فأخرجته من حجزتها . وقال حبيب بن أبي ثابت : أخرجته من قبلها ، فأتينا به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا الكتاب من حاطب بن أبي بلتعة ، فقام عمر فقال يا رسول اللّه خان اللّه ورسوله فائذن لي فلأضرب عنقه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أليس قد شهد بدرا ؟ قالوا : بلى ، وقال عمر : بلى ولكنه قد نكث وظاهر أعداءك عليك ، فقال يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فلعل اللّه اطلع إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم إني بما تعملون بصير » ففاضت عينا عمر وقال : اللّه ورسوله أعلم فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى حاطب فقال : « يا حاطب ما حملك على ما صنعت ؟ » فقال : يا رسول اللّه إني كنت امرأ ملصقا في قريش ، وكان لي بها مال وأهل ولم يكن من أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع أهله وماله ، فكتبت بذلك إليهم واللّه يا رسول اللّه إني لمؤمن باللّه ورسوله ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « صدق حاطب فلا تقولوا لحاطب إلا خيرا » قال حبيب بن أبي ثابت : فأنزل اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ الآية . وهكذا رواه ابن جرير « 1 » عن ابن حميد عن مهران ، عن أبي سنان سعيد بن سنان بإسناده مثله . وقد ذكر ذلك أصحاب المغازي والسير فقال محمد بن إسحاق بن يسار في السيرة « 2 » : حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير وغيره من علمائنا قال : لما أجمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المسير إلى مكة ، كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الأمر في السير إليهم ثم أعطاه امرأة ، زعم محمد بن جعفر أنها من مزينة ، وزعم غيره أنها سارة مولاة لبني عبد المطلب وجعل لها جعلا على أن تبلغه لقريش ، فجعلته في رأسها ثم فتلت عليه قرونها ، ثم خرجت به ، وأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الخبر من السماء
--> ( 1 ) تفسير الطبري 12 / 57 . ( 2 ) سيرة ابن هشام 2 / 398 ، 399 ، وتفسير الطبري 12 / 57 ، 58 .