ابن كثير
94
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
الصديق : أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعي من الليل : اللهم فاطر السماوات والأرض إلخ . وقوله عز وجل : وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا وهم المشركون ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ أي ولو أن جميع ما في الأرض وضعفه معه لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ أي الذي أوجبه اللّه تعالى لهم يوم القيامة ومع هذا لا يقبل منهم الفداء ولو كان ملء الأرض ذهبا كما قال في الآية الأخرى : وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ أي وظهر لهم من اللّه من العذاب والنكال بهم ما لم يكن في بالهم ولا في حسابهم وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا أي وظهر لهم جزاء ما اكتسبوا في الدار الدنيا من المحارم والمآثم وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أي وأحاط بهم من العذاب والنكال ما كانوا يستهزئون به في الدار الدنيا . [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 49 إلى 52 ] فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 49 ) قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 50 ) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 51 ) أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) يقول تبارك وتعالى مخبرا عن الإنسان أنه في حال الضراء يتضرع إلى اللّه عز وجل وينيب إليه ويدعوه وإذا خوله نعمة منه بغى وطغى وقال إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ أي لما يعلم اللّه تعالى من استحقاقي له ولولا أني عند اللّه خصيص لما خولني هذا ، قال قتادة على علم عندي على خير عندي « 1 » قال اللّه عز وجل : بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ أي ليس الأمر كما زعم بل إنما أنعمنا عليه بهذه النعمة لنختبره فيما أنعمنا عليه أيطيع أم يعصي مع علمنا المقتدم بذلك فهي فتنة أي اختبار وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ فلهذا يقولون ما يقولون ويدعون ما يدعون . قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي قد قال هذه المقالة وزعم هذا الزعم وادعى هذه الدعوى كثير ممن سلف من الأمم فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ أي فما صح قولهم ولا منعهم جمعهم وما كانوا يكسبون فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ أي من المخاطبين سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا أي كما أصاب أولئك وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ كما قال تبارك وتعالى مخبرا عن قارون أنه قال له قومه لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ
--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري 11 / 12 .