ابن كثير
74
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
تفسير سورة الزمر وهي مكية قال النسائي « 1 » حدثنا محمد بن النضر بن مساور حدثنا حماد عن مروان أبي لبابة عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصوم حتى نقول : ما يريد أن يفطر ، ويفطر حتى نقول : ما يريد أن يصوم ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يقرأ في كل ليلة بني إسرائيل والزمر . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 1 ) إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 2 ) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ ( 3 ) لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 4 ) يخبر تعالى أن تنزيل هذا الكتاب وهو القرآن العظيم من عنده تبارك وتعالى فهو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك كما قال عز وجل : وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [ الشعراء : 193 - 195 ] وقال تبارك وتعالى : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [ فصلت : 42 ] وقال جل وعلا هاهنا : تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ أي المنيع الجناب الْحَكِيمِ أي في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أي فاعبد اللّه وحده لا شريك له وادع الخلق إلى ذلك وأعلمهم أنه لا تصلح العبادة إلا له وحده وأنه ليس له شريك ولا عديل ولا نديد ولهذا قال تعالى : أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ أي لا يقبل من العمل إلا ما أخلص فيه العامل للّه وحده لا شريك له . وقال قتادة في قوله تبارك وتعالى : أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ شهادة أن لا إله إلا اللّه « 2 » ثم أخبر عز وجل عن عباد الأصنام من المشركين أنهم يقولون ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى أي إنما يحملهم على عبادتهم لهم أنهم عمدوا إلى أصنام اتخذوها على صور الملائكة المقربين في زعمهم فعبدوا تلك الصور تنزيلا لذلك منزلة عبادتهم الملائكة ليشفعوا لهم عند اللّه تعالى في نصرهم ورزقهم وما ينوبهم من أمور الدنيا فأما المعاد فكانوا جاحدين له كافرين به . قال قتادة والسدي ومالك عن زيد بن أسلم وابن زيد : إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
--> ( 1 ) كتاب الصيام باب 34 . ( 2 ) تفسير الطبري 10 / 611 .