ابن كثير

43

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

سورة ص وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ( 2 ) كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ( 3 ) أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته هاهنا . وقوله تعالى : وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ أي والقرآن المشتمل على ما فيه ذكر للعباد ونفع لهم في المعاش والمعاد قال الضحاك في قوله تعالى : ذِي الذِّكْرِ كقوله تعالى : لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أي تذكيركم وكذا قال قتادة واختاره ابن جرير « 1 » . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما وسعيد بن جبير وإسماعيل بن أبي خالد وابن عيينة وأبو حصين وأبو صالح والسدي ذِي الذِّكْرِ ذي الشرف أي ذي الشأن والمكانة ، ولا منافاة بين القولين فإنه كتاب شريف مشتمل على التذكير والإعذار والإنذار واختلفوا في جواب هذا القسم فقال بعضهم هو قوله تعالى : إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ [ ص : 14 ] وقيل قوله تعالى : إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ [ ص : 64 ] حكاهما ابن جرير « 2 » وهذا الثاني فيه بعد كثير وضعفه ابن جرير ، وقال قتادة جوابه بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ واختاره ابن جرير وقيل : جوابه ما تضمنه سياق السورة بكمالها واللّه أعلم وقال قتادة جوابه بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ واختاره ابن جرير ثم حكى ابن جرير « 3 » عن بعض أهل العربية أنه قال جوابه جعلها ص بمعنى صدق حق وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ . وقوله : بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ أي : إن هذا القرآن لذكرا لمن يتذكر . وعبرة لمن يعتبر وإنما لم ينتفع به الكافرون لأنهم من عزة أي استكبار عنه وحمية وَشِقاقٍ أي ومخالفة له ومعاندة ومفارقة ، ثم خوفهم ما أهلك به الأمم المكذبة قبلهم بسبب مخالفتهم للرسل وتكذيبهم الكتب المنزلة من السماء ، فقال تعالى : كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ أي من أمة مكذبة فَنادَوْا أي حين جاءهم العذاب استغاثوا وجأروا إلى اللّه تعالى وليس ذلك بمجد عنهم شيئا كما قال عز وجل : فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ أي يهربون لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ [ الأنبياء : 12 - 13 ] قال أبو داود الطيالسي حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن التميمي قال : سألت ابن عباس رضي اللّه عنهما

--> ( 1 ) تفسير الطبري 10 / 546 . ( 2 ) تفسير الطبري 10 / 546 . ( 3 ) تفسير الطبري 10 / 547 .