ابن كثير

428

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

عاصم ، حدثنا زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ قال : هو الرجل الذي يلم بالفاحشة ثم يتوب وقال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن تغفر اللهم تغفر جما * وأي عبد لك ما ألما ؟ وهكذا رواه الترمذي عن أحمد بن عثمان أبي عثمان البصري عن أبي عاصم النبيل ثم قال : هذا حديث صحيح حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث زكريا بن إسحاق ، وكذا قال البزار : لا نعلمه يروى متصلا إلا من هذا الوجه ، وساقه ابن أبي حاتم والبغوي من حديث أبي عاصم النبيل ، وإنما ذكره البغوي في تفسير سورة تنزيل ، وفي صحته مرفوعا نظر . ثم قال ابن جرير « 1 » : حدثنا محمد بن عبد اللّه بن بزيع ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا يونس عن الحسن عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أراه رفعه في : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ قال : اللمم من الزنا ثم يتوب ولا يعود . واللمم من السرقة ثم يتوب ولا يعود ، واللمم من شرب الخمر ثم يتوب ولا يعود ، قال : فذلك الإلمام ، وحدثنا ابن بشار ، حدثنا ابن أبي عدي عن عوف عن الحسن في قوله تعالى : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ قال : اللمم من الزنا أو السرقة أو شرب الخمر ثم لا يعود إليه . وحدثني يعقوب ، حدثنا ابن علية عن أبي رجاء عن الحسن في قول اللّه : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ قال : كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقولون : هو الرجل يصيب اللمة من الزنا واللمة من شرب الخمر فيجتنبها ويتوب منها . وقال ابن جرير « 2 » عن عطاء عن ابن عباس إِلَّا اللَّمَمَ يلم بها في الحين قلت : الزنا ؟ قال : الزنا ثم يتوب . وقال ابن جرير أيضا : حدثنا أبو كريب ، حدثنا ابن عيينة عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال : اللمم ، الذي يلم المرة . وقال السدي : قال أبو صالح سئلت عن اللمم فقلت : هو الرجل يصيب الذنب ثم يتوب ، وأخبرت بذلك ابن عباس فقال : لقد أعانك عليها ملك كريم ، حكاه البغوي . وروى ابن جرير من طريق المثنى بن الصباح - وهو ضعيف - عن عمرو بن شعيب أن عبد اللّه بن عمرو قال : اللمم ما دون الشرك ، وقال سفيان الثوري عن جابر الجعفي عن عطاء عن ابن الزبير إِلَّا اللَّمَمَ قال : ما بين الحدين حد الدنيا وعذاب الآخرة ، وكذا رواه شعبة عن الحكم عن ابن عباس مثله سواء . وقال العوفي عن ابن عباس في قوله : إِلَّا اللَّمَمَ كل شيء بين الحدين حد الدنيا وحد الآخرة ، تكفره الصلوات فهو اللمم ، وهو دون كل موجب ، فأما

--> ( 1 ) تفسير الطبري 11 / 527 . ( 2 ) تفسير الطبري 11 / 527 ، 528 .