ابن كثير
388
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
بالنجوم الثوابت والسيارات موشحة بالشمس والقمر والكواكب الزاهرات وقوله تعالى : إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ أي إنكم أيها المشركون المكذبون للرسل لفي قول مختلف مضطرب لا يلتئم ولا يجتمع ، وقال قتادة : إنكم لفي قول مختلف ما بين مصدق بالقرآن ومكذب به . يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ أي إنما يروج على من هو ضال في نفسه ، لأنه قول باطل إنما ينقاد له ويضل بسببه ، ويؤفك عنه من هو مأفوك ضال غمر لا فهم له كما قال تعالى : فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ [ الصافات : 161 - 162 ] قال ابن عباس رضي اللّه عنهما والسدي يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ يضل عنه من ضل . وقال مجاهد يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ يؤفن عنه من أفن ، وقال الحسن البصري : يصرف عن هذا القرآن من كذب به . وقوله تعالى : قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ قال مجاهد : الكذابون ، قال : وهي مثل التي في عبس قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ [ عبس : 17 ] والخراصون الذين يقولون لا نبعث ولا يوقنون . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ أي لعن المرتابون . وهكذا كان معاذ رضي اللّه عنه يقول في خطبته . هلك المرتابون . وقال قتادة : الخراصون أهل الغرة والظنون . وقوله تبارك وتعالى : الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ قال ابن عباس رضي اللّه عنهما وغير واحد في الكفر والشك غافلون لاهون يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ وإنما يقولون هذا تكذيبا وعنادا وشكا واستبعادا ، قال اللّه تعالى : يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ قال ابن عباس ومجاهد والحسن وغير واحد يُفْتَنُونَ يعذبون . كما يفتن الذهب على النار ، وقال جماعة آخرون كمجاهد أيضا وعكرمة وإبراهيم النخعي وزيد بن أسلم وسفيان الثوري : يُفْتَنُونَ يحرقون ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ قال مجاهد : حريقكم ، وقال غيره : عذابكم هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ أي يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا وتحقيرا وتصغيرا ، واللّه أعلم . [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 15 إلى 23 ] إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 15 ) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ ( 16 ) كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 17 ) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 18 ) وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 19 ) وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 ) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 21 ) وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ( 22 ) فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ( 23 ) يقول تعالى مخبرا عن المتقين للّه عز وجل أنهم يوم معادهم يكونون في جنات وعيون بخلاف ما أولئك الأشقياء فيه من العذاب والنكال والحريق والأغلال . وقوله تعالى : آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ قال ابن جرير : أي عاملين بما آتاهم اللّه من الفرائض إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ أي قبل أن يفرض عليهم الفرائض كانوا محسنين في الأعمال أيضا « 1 » ، ثم روي عن
--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري 11 / 451 .