ابن كثير

378

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

[ حديث آخر ] قال البخاري « 1 » : حدثنا محمد بن موسى القطان ، حدثنا أبو سفيان الحميري سعيد بن يحيى بن مهدي ، حدثنا عوف عن محمد عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، رفعه وأكثر ما كان يوقفه أبو سفيان : « يقال لجهنم هل امتلأت ، وتقول هل من مزيد فيضع الرب تبارك وتعالى قدمه عليها فتقول قط قط » ورواه أبو أيوب وهشام بن حسان عن محمد بن سيرين به . [ طريق أخرى ] قال البخاري « 2 » : وحدثنا عبد اللّه بن محمد ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « تحاجت الجنة والنار فقالت النار أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين ، وقالت الجنة : ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم . قال اللّه عز وجل للجنة أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي ، وقال للنار إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منكما ملؤها ، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله فيها فتقول قط قط فهنالك تمتلئ وينزوي بعضها إلى بعض ولا يظلم اللّه عز وجل من خلقه أحدا ، وأما الجنة فإن اللّه عز وجل ينشئ لها خلقا آخر » . [ حديث آخر ] قال مسلم « 3 » في صحيحه . حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « احتجت الجنة والنار فقالت النار : فيّ الجبارون والمتكبرون ، وقالت الجنة فيّ ضعفاء الناس ومساكينهم فقضي بينهما فقال للجنة إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي ، وقال للنار إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منكما ملؤها » انفرد به مسلم دون البخاري من هذا الوجه واللّه سبحانه وتعالى أعلم . وقد رواه الإمام أحمد « 4 » من طريق أخرى عن أبي سعيد رضي اللّه عنه بأبسط من هذا السياق فقال : حدثنا حسن وروح قالا : حدثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « افتخرت الجنة والنار فقالت النار يا رب يدخلني الجبابرة والمتكبرون والملوك والأشراف ، وقالت الجنة أي رب يدخلني الضعفاء والفقراء والمساكين فيقول اللّه تبارك وتعالى للنار أنت عذابي أصيب بك من أشاء ، وقال للجنة أنت رحمتي وسعت كل شيء ولكل واحدة منكما ملؤها فيلقى في النار أهلها فتقول هل من مزيد ، قال ويلقى فيها وتقول هل من مزيد ، ويلقى فيها وتقول هل من مزيد ، حتى يأتيها عز وجل فيضع قدمه عليها فتنزوي وتقول قدني قدني « 5 » ، وأما الجنة فيبقى

--> ( 1 ) كتاب التفسير تفسير سورة 50 ، باب 1 ، وأخرجه الترمذي في الجنة باب 20 . ( 2 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 50 ، باب 1 . ( 3 ) كتاب الجنة حديث 34 ، 35 . ( 4 ) المسند 3 / 13 . ( 5 ) قدني ، قدني : أي حسبي ، حسبي .