ابن كثير

350

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

ريحا منك . قال : فغضب لعبد اللّه رجال من قومه ، فغضب لكل واحد منهما أصحابه ، قال : فكان بينهم ضرب بالجريد والأيدي والنعال ، فبلغنا أنه أنزلت فيهم وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما « 1 » ورواه البخاري في الصلح عن مسدد ومسلم في المغازي عن محمد بن عبد الأعلى كلاهما عن المعتمر بن سليمان عن أبيه به نحوه . وذكر سعيد بن جبير أن الأوس والخزرج كان بينهما قتال بالسعف والنعال ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية فأمر بالصلح بينهما ، وقال السدي : كان رجل من الأنصار يقال له عمران ، كانت له امرأة تدعى أم زيد ، وإن المرأة أرادت أن تزور أهلها ، فحبسها زوجها وجعلها في علية له لا يدخل عليها أحد من أهلها . وإن المرأة بعثت إلى أهلها ، فجاء قومها وأنزلوها لينطلقوا بها ، وإن الرجل كان قد خرج ، فاستعان أهل الرجل ، فجاء بنو عمه ليحولوا بين المرأة وبين أهلها ، فتدافعوا واجتلدوا بالنعال فنزلت فيهم الآية ، فبعث إليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصلح بينهم وفاؤوا إلى أمر اللّه تعالى . وقوله عز وجل : فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ أي اعدلوا بينهم فيما كان أصاب بعضهم لبعض بالقسط وهو العدل إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ، حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما قال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن المقسطين في الدنيا على منابر من لؤلؤ بين يدي الرحمن عز وجل بما أقسطوا في الدنيا » « 2 » ورواه النسائي عن محمد بن المثنى عن عبد الأعلى به . وهذا إسناد جيد قوي رجاله على شرط الصحيح ، وحدثنا محمد بن عبد اللّه بن يزيد ، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار ، عن عمرو بن أوس عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « المقسطون عند اللّه تعالى يوم القيامة على منابر من نور على يمين العرش ، الذين يعدلون في حكمهم وأهاليهم وما ولوا » « 3 » ورواه مسلم والنسائي من حديث سفيان بن عيينة به . وقوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ أي الجميع إخوة في الدين ، كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه » « 4 » وفي الصحيح « واللّه في عون العبد ما كان العبد في عون

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الصلح باب 1 ، ومسلم في الجهاد حديث 117 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 2 / 159 ، 203 . ( 3 ) أخرجه مسلم في الإمارة حديث 18 ، والنسائي في آداب القضاة باب 1 ، وأحمد في المسند 2 / 160 . ( 4 ) أخرجه البخاري في المظالم باب 3 ، ومسلم في البر حديث 58 ، وأبو داود في الأدب باب 38 ، والترمذي في الحدود باب 3 ، والبر باب 18 ، وابن ماجة في الكفارات باب 14 ، وأحمد في المسند 2 / 91 .