ابن كثير
345
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
وقال ابن جرير « 1 » : حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث المروزي ، حدثنا الفضل بن موسى عن الحسين بن واقد ، عن أبي إسحاق عن البراء في قوله تبارك وتعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا محمد ، إن حمدي زين وذمي شين ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « ذاك اللّه عز وجل » وهكذا ذكره الحسن البصري وقتادة مرسلا . وقال سفيان الثوري عن حبيب بن أبي عمرة قال : كان بشر بن غالب ولبيد بن عطارد أو بشر بن عطارد ولبيد بن غالب ، وهما عند الحجاج جالسان ، فقال بشر بن غالب للبيد بن عطارد : نزلت في قومك بني تميم إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ قال : فذكرت ذلك لسعيد بن جبير ، فقال : أما إنه لو علم بآخر الآية أجابه يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قالوا : أسلمنا ولم يقاتلك بنو أسد ، وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا عمرو بن علي الباهلي . حدثنا المعتمر بن سليمان قال : سمعت داود الطفاوي يحدث عن أبي مسلم البجلي عن زيد بن أرقم رضي اللّه عنه قال : اجتمع أناس من العرب فقالوا : انطلقوا بنا إلى هذا الرجل فإن يك نبيا فنحن أسعد الناس به ، وإن يك ملكا نعش بجناحه . قال : فأتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته بما قالوا فجاؤوا إلى حجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم فجعلوا ينادونه وهو في حجرته : يا محمد يا محمد ، فأنزل اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ قال : فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأذني ، فمدها فجعل يقول « لقد صدق اللّه تعالى قولك يا زيد ، لقد صدق اللّه قولك يا زيد » ورواه ابن جرير « 2 » عن الحسن بن عرفة ، عن المعتمر بن سليمان به . [ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 6 إلى 8 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ( 6 ) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ( 7 ) فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 8 ) يأمر تعالى بالتثبت في خبر الفاسق ليحتاط له لئلا يحكم بقوله ، فيكون في نفس الأمر كاذبا أو مخطئا ، فيكون الحاكم بقوله قد اقتفى وراءه ، وقد نهى اللّه عز وجل عن اتباع سبيل المفسدين ، ومن هاهنا امتنع طوائف من العلماء من قبول رواية مجهول الحال لاحتمال فسقه في نفس الأمر ، وقبلها آخرون لأنا إنما أمرنا بالتثبت عند خبر الفاسق ، وهذا ليس بمحقق الفسق لأنه مجهول الحال ، وقد قررنا هذه المسألة في كتاب العلم من شرح البخاري وللّه تعالى الحمد والمنة ، وقد ذكر كثير من المفسرين أن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط ،
--> ( 1 ) تفسير الطبري 11 / 381 . ( 2 ) تفسير الطبري 11 / 382 .