ابن كثير

341

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وقال البخاري « 1 » : حدثنا بسرة بن صفوان اللخمي ، حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة ، قال : كاد الخيران أن يهلكا أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، رفعا أصواتهما عند النبي صلى اللّه عليه وسلم حين قدم عليه ركب بني تميم ، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس رضي اللّه عنه أخي بني مجاشع ، وأشار الآخر برجل آخر ، قال نافع : لا أحفظ اسمه ، فقال أبو بكر لعمر رضي اللّه عنهما ، ما أردت إلا خلافي ، قال : ما أردت خلافك ، فارتفعت أصواتهما في ذلك فأنزل اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ الآية قال ابن الزبير رضي اللّه عنهما فما كان عمر رضي اللّه عنه يسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد هذه الآية حتى يستفهمه ، ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني أبا بكر رضي اللّه عنه . انفرد به دون مسلم . ثم قال البخاري « 2 » : حدثنا حسن بن محمد ، حدثنا حجاج عن ابن جريج ، حدثني ابن أبي ملكية أن عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهما أخبره أنه قدم ركب من بني تميم على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : أمر القعقاع بن معبد ، وقال عمر رضي اللّه عنه : بل أمر الأقرع بن حابس ، فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : ما أردت إلا خلافي ، فقال عمر رضي اللّه عنه : ما أردت خلافك ، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فنزلت في ذلك يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ حتى انقضت الآية وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ الآية . وهكذا رواه هاهنا منفردا به أيضا . وقال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده : حدثنا الفضل بن سهل ، حدثنا إسحاق بن منصور ، حدثنا حصين بن عمر عن مخارق عن طارق بن شهاب عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه قال : لما نزلت هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ قلت : يا رسول اللّه واللّه لا أكلمك إلا كأخي السرار « 3 » . حصين بن عمر ، هذا وإن كان ضعيفا لكن قد رويناه من حديث عبد الرحمن بن عوف وأبي هريرة رضي اللّه عنهما بنحو ذلك ، واللّه أعلم . وقال البخاري « 4 » : حدثنا علي بن عبد اللّه ، حدثنا أزهر بن سعد ، أخبرنا ابن عون ، أنبأني موسى بن أنس عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم افتقد ثابت بن قيس رضي اللّه عنه فقال رجل : يا رسول اللّه أنا أعلم لك علمه ، فأتاه فوجده في بيته منكسا رأسه فقال له : ما شأنك ؟ فقال : شر كان يرفع صوته فوق صوت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقد حبط عمله فهو من أهل النار ، فأتى الرجل النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبره أنه قال كذا وكذا ، قال موسى : فرجع إليه المرة الآخرة ببشارة

--> ( 1 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 49 ، باب 1 . ( 2 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 49 ، باب 1 . ( 3 ) أخو السرار : صاحب المسارة . ( 4 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 49 ، باب 1 .