ابن كثير
276
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما خير الجن كأنحاسها فانهض إلى الصفوة من هاشم * واسم بعينيك إلى رأسها قال : ثم أنبهني فأفزعني وقال يا سواد بن قارب ، إن اللّه عز وجل بعث نبيا فانهض إليه تهتد وترشد ، فلما كان من الليلة الثانية أتاني فأنبهني ثم أنشأ يقول : [ السريع ] عجبت للجن وتطلابها * وشدها العيس بأقتابها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ليس قدماها كأذنابها فانهض إلى الصفوة من هاشم * واسم بعينيك إلى قابها فلما كان في الليلة الثالثة أتاني فأنبهني ثم قال : [ السريع ] عجبت للجن وتخبارها * وشدها العيس بأكوارها « 1 » تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ليس ذوو الشر كأخيارها فانهض إلى الصفوة من هاشم * ما مؤمنو الجن ككفارها قال : فلما سمعته تكرر ليلة بعد ليلة وقع في قلبي حب الإسلام من أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما شاء اللّه ، قال فانطلقت إلى رحلي فشددته على راحلتي فما حللت تسعة ولا عقدت أخرى حتى أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإذا هو بالمدينة يعني مكة ، والناس عليه كعرف الفرس ، فلما رآني النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « مرحبا بك يا سواد بن قارب قد علمنا ما جاء بك » قال : قلت يا رسول اللّه قد قلت شعرا فاسمعه مني قال صلى اللّه عليه وسلم : « قل يا سواد » فقلت : [ الطويل ] أتاني رئيّ بعد ليل وهجعة * ولم يك فيما قد بلوت بكاذب ثلاث ليال قوله كل ليلة : * أتاك رسول من لؤي بن غالب فشمّرت عن ساقي الإزار ووسطت * بي الدّعلب الوجناء بين السباسب « 2 » فأشهد أن اللّه لا رب غيره * وأنك مأمون على كلّ غائب وأنك أدنى المرسلين شفاعة * إلى اللّه يا ابن الأكرمين الأطايب فمرنا بما يأتيك يا خير مرسل * وإن كان فيما جاء شيب الذوائب وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة * سواك بمغن عن سواد بن قارب « 3 »
--> ( 1 ) الأكوار : جمع كور ، وهو رحل الناقة . ( 2 ) الدعلب : الناقبة الفتية الشابة . والوجناء : العظيمة الوجنتين والسباسب : القفار . ( 3 ) يروى البيت الأخير : فكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة * بمغن فتيلا عن سواد بن قارب وهو لسواد بن قارب في الجنى الداني ص 54 ، والدرر 2 / 126 ، 3 / 148 ، وشرح التصريح 1 / 201 ، 2 / 41 ، وشرح عمدة الحافظ ص 215 ، والمقاصد النحوية 1 / 294 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 125 ، وأوضح المسالك 1 / 294 ، وشرح الأشموني 1 / 123 ، وشرح شواهد المغني ص 835 ، وشرح ابن عقيل ص 156 ، ومغني اللبيب ص 419 ، وهمع الهوامع 1 / 127 ، 218 .