ابن كثير

262

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

عبد الرحمن ، حدثنا خالد بن الزبرقان الحلبي عن سليمان بن حبيب عن أبي أمامة الباهلي رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أربعة لعنهم اللّه تعالى من فوق عرشه ، وأمنت عليهم الملائكة : مضل المساكين » قال خالد الذي يهوي بيده إلى المسكين فيقول : هلم أعطيك ، فإذا جاءه قال : ليس معي شيء « والذي يقول للماعون ابن وليس بين يديه شيء ، والرجل يسأل عن دار القوم فيدلونه على غيرها ، والذي يضرب الوالدين حتى يستغيثا » غريب جدا . وقوله تبارك وتعالى : وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا أي لكل عذاب بحسب عمله وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ أي لا يظلمهم مثقال ذرة فما دونها . قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، درجات النار تذهب سفالا ودرجات الجنة تذهب علوا « 1 » ، وقوله عز وجل : وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها أي يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا ، وقد تورع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه عن كثير من طيبات المآكل والمشارب . وتنزه عنها ويقول : إني أخاف أن أكون كالذين قال اللّه لهم وبخهم وقرعهم : أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها وقال أبو مجلز : ليفقدن أقوام حسنات كانت لهم في الدنيا فيقال لهم أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وقوله عز وجل : فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ فجوزوا من جنس عملهم فكما نعموا أنفسهم واستكبروا عن اتباع الحق وتعاطوا الفسق والمعاصي ، جازاهم اللّه تبارك وتعالى بعذاب الهون ، وهو الإهانة والخزي والآلام الموجعة والحسرات المتتابعة والمنازل في الدركات المفظعة ، أجارنا اللّه سبحانه وتعالى من ذلك كله . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 21 إلى 25 ] وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 21 ) قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 22 ) قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( 23 ) فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ( 24 ) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلاَّ مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 25 ) يقول تعالى مسليا لنبيه صلى اللّه عليه وسلم في تكذيب من كذب من قومه وَاذْكُرْ أَخا عادٍ وهو هود عليه الصلاة والسلام ، بعثه اللّه عز وجل إلى عاد الأولى وكانوا يسكنون الأحقاف ، جمع حقف وهو الجبل من الرمل ، قاله ابن زيد ، وقال عكرمة : الأحقاف الجبل والغار ، وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : الأحقاف واد بحضر موت يدعى برهوت تلقى فيه أرواح الكفار ، وقال قتادة : ذكر لنا أن عادا كانوا حيا باليمن أهل رمل مشرفين على البحر بأرض يقال لها

--> ( 1 ) تفسير الطبري 11 / 288 .