ابن كثير

260

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

قال : قال الرب جل جلاله : يؤتى بحسنات العبد وسيئاته فذكره ، وهو حديث غريب وإسناده جيد لا بأس به . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا سليمان بن معبد ، حدثنا عمرو بن عاصم الكلائي ، حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية عن يوسف بن سعد ، عن محمد بن حاطب قال : ونزل في داري حيث ظهر علي رضي اللّه عنه على أهل البصرة فقال له يوما : لقد شهدت أمير المؤمنين عليا رضي اللّه عنه ، وعنده عمار وصعصعة والأشتر ومحمد بن أبي بكر رضي اللّه عنهم ، فذكروا عثمان رضي اللّه عنه فنالوا منه ، فكان علي رضي اللّه عنه على السرير ومعه عود في يده ، فقال قائل منهم : إن عندكم من يفصل بينكم ، فسألوه فقال علي رضي اللّه عنه : كان عثمان رضي اللّه عنه من الذين قال اللّه تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ قال : واللّه عثمان وأصحاب عثمان رضي اللّه عنهم ، قالها ثلاثا . قال يوسف فقلت لمحمد بن حاطب : اللّه لسمعت هذا عن علي رضي اللّه عنه ؟ قال : اللّه لسمعت هذا عن علي رضي اللّه عنه . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 17 إلى 20 ] وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 17 ) أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ( 18 ) وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 19 ) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ( 20 ) لما ذكر تعالى حال الداعين للوالدين البارين بهما وما لهم عنده من الفوز ، والنجاة ، عطف بحال الأشقياء العاقين للوالدين فقال : وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما وهذا عام في كل من قال هذا ، ومن زعم أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر رضي اللّه عنهما فقوله ضعيف ، لأن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي اللّه عنهما أسلم بعد ذلك ، وحسن إسلامه وكان من خيار أهل زمانه ، وروى العوفي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنها نزلت في ابن لأبي بكر الصديق رضي اللّه عنهما وفي صحة هذا نظر ، واللّه تعالى أعلم . وقال ابن جريج عن مجاهد : نزلت في عبد اللّه بن أبي بكر رضي اللّه عنهما وهذا أيضا قاله ابن جريج . وقال آخرون عبد الرحمن بن أبي بكر رضي اللّه عنهما ، وهذا أيضا قول السدي ، وإنما هذا عام في كل من عق والديه وكذب بالحق ، فقال لوالديه أُفٍّ لَكُما عقهما . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين ، حدثنا محمد بن العلاء ، حدثنا يحيى بن أبي زائدة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، أخبرني عبد اللّه بن المديني ، قال : إني لفي المسجد حين خطب مروان فقال : إن اللّه تعالى قد أرى أمير المؤمنين في يزيد رأيا حسنا ، وأن يستخلفه فقد