ابن كثير
224
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
جرير « 1 » ، قال البخاري « 2 » : وقرأ عبد اللّه يعني ابن مسعود رضي اللّه عنه وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ وقال مجاهد في قوله : وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ قال فأبرّ اللّه عز وجل قول محمد صلى اللّه عليه وسلم « 3 » . وقال قتادة : هو قول نبيكم صلى اللّه عليه وسلم يشكو قومه إلى ربه عز وجل . ثم حكى ابن جرير « 4 » في قوله تعالى : وَقِيلِهِ يا رَبِّ قراءتين إحداهما النصب ، ولها توجيهان : أحدهما أنه معطوف على قوله تبارك وتعالى : نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ والثاني أن يقدر فعل وقال قيله ، والثانية الخفض وقيله عطفا على قوله : وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ تقديره وعلم قيله . وقوله تعالى : فَاصْفَحْ عَنْهُمْ أي المشركين وَقُلْ سَلامٌ أي لا تجاوبهم بمثل ما يخاطبونك به من الكلام السيئ ، ولكن تألفهم واصفح عنهم فعلا وقولا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ هذا تهديد من اللّه تعالى لهم ، ولهذا أحلّ بهم بأسه الذي لا يرد وأعلى دينه وكلمته ، وشرع بعد ذلك الجهاد والجلاد حتى دخل الناس في دين اللّه أفواجا ، وانتشر الإسلام في المشارق والمغارب واللّه أعلم . آخر تفسير سورة الزخرف .
--> ( 1 ) تفسير الطبري 11 / 219 . ( 2 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة الزخرف . ( 3 ) تفسير الطبري 11 / 219 . ( 4 ) تفسير الطبري 11 / 219 .