ابن كثير
215
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
لِلسَّاعَةِ أي ما وضعت على يديه من الآيات من إحياء الموتى وإبراء الأسقام فكفى به دليلا على علم الساعة يقول : فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ . وذكر ابن جرير « 1 » من رواية العوفي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قوله : وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ قال : يعني قريشا ، لما قيل لهم : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ [ الأنبياء : 98 ] إلى آخر الآيات . فقالت له قريش : فما ابن مريم ؟ قال « ذاك عبد اللّه ورسوله » فقالوا : واللّه ما يريد هذا إلا أن نتخذه ربا كما اتخذت النصارى عيسى ابن مريم ربا ، فقال اللّه عز وجل : ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ . وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا هاشم بن القاسم ، حدثنا شيبان عن عاصم بن أبي النجود ، عن أبي رزين ، عن أبي يحيى مولى ابن عقيل الأنصاري ، قال : قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لقد علمت آية من القرآن ما سألني عنها رجل قط ، فما أدري أعلمها الناس فلم يسألوا عنها أو لم يفطنوا لها فيسألوا عنها . قال : ثم طفق يحدثنا ، فلما قام تلاومنا أن لا نكون سألناه عنها ، فقلت : أنا لها إذا راح غدا ، فلما راح الغد قلت : يا ابن عباس ذكرت أمس أن آية من القرآن لم يسألك عنها رجل قط ، فلا تدري أعلمها الناس أم لم يفطنوا لها ، فقلت : أخبرني عنها وعن اللاتي قرأت قبلها . قال رضي اللّه عنه : نعم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لقريش « يا معشر قريش إنه ليس أحد يعبد من دون اللّه فيه خير » وقد علمت قريش أن النصارى تعبد عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام ، وما تقول في محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : يا محمد ألست تزعم أن عيسى عليه الصلاة والسلام كان نبيا وعبدا من عباد اللّه صالحا ، فإن كنت صادقا كان آلهتهم كما يقولون . قال : فأنزل اللّه عز وجل : وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ قلت : ما يصدون ؟ قال : يضحكون وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ قال : هو خروج عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام قبل يوم القيامة . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن يعقوب الدمشقي ، حدثنا آدم ، حدثنا شيبان عن عاصم بن أبي النجود عن أبي أحمد مولى الأنصار عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا معشر قريش إنه ليس أحد يعبد من دون اللّه فيه خير » فقالوا له : ألست تزعم أن عيسى كان نبيا وعبدا من عباد اللّه صالحا فقد كان يعبد من دون اللّه ؟ فأنزل اللّه عز وجل : وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وقال مجاهد في قوله تعالى : وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ قالت قريش إنما يريد محمد أن نعبده كما عبد قوم عيسى عليه السلام . ونحو هذا قال قتادة وقوله :
--> ( 1 ) تفسير الطبري 11 / 200 ، 201 . ( 2 ) المسند 1 / 318 .