ابن كثير

195

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

الفأفاء ، عن عبد اللّه البهي عن عروة ، قال : قالت عائشة رضي اللّه عنها ، ما علمت حتى دخلت علي زينب بغير إذن وهي غضبى ، ثم قالت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : حسبك إذا قلبت لك ابنة أبي بكر ذريّعتيها « 1 » ، ثم أقبلت علي فأعرضت عنها ، حتى قال النبي صلى اللّه عليه وسلم « دونك فانتصري » فأقبلت عليها حتى رأيتها وقد يبس ريقها في فمها ما ترد علي شيئا ، فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم يتهلل وجهه « 2 » ، وهذا لفظ النسائي . وقال البزار : حدثنا يوسف بن موسى ، حدثنا أبو غسان ، حدثنا أبو الأحوص عن أبي حمزة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من دعا على من ظلمه فقد انتصر » ورواه الترمذي « 3 » من حديث أبي الأحوص عن أبي حمزة واسمه ميمون ، ثم قال : لا نعرفه إلا من حديثه ، وقد تكلم فيه من قبل حفظه . وقوله عز وجل : إِنَّمَا السَّبِيلُ أي إنما الحرج والعنت عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أي يبدؤون الناس بالظلم ، كما جاء في الحديث الصحيح « المستبان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم » « 4 » أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أي شديد موجع . قال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا الحسن بن موسى ، حدثنا سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد ، حدثنا عثمان الشحام ، حدثنا محمد بن واسع قال : قدمت مكة فإذا على الخندق منظرة « 5 » ، فأخذت حاجتي فانطلق بي إلى مروان بن المهلب ، وهو أمير على البصرة فقال ما حاجتك يا أبا عبد اللّه ؟ قلت : حاجتي إن استطعت أن تكون كما قال أخو بني عدي ، قال : ومن أخو بني عدي ؟ قال العلاء بن زياد : استعمل صديقا له مرة على عمل ، فكتب إليه : أما بعد ، فإن استطعت أن لا تبيت إلا وظهرك خفيف ، وبطنك خميص ، وكفك نقية من دماء المسلمين وأموالهم ، فإنك إذا فعلت ذلك ، لم يكن عليك سبيل إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فقال مروان : صدق واللّه ونصح ، ثم قال : ما حاجتك يا أبا عبد اللّه ، قلت : حاجتي أن تلحقني بأهلي ، قال : نعم ، رواه ابن أبي حاتم ، ثم إن اللّه تعالى ، لما ذم الظلم وأهله وشرع القصاص ، قال نادبا إلى العفو والصفح : وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ ، أي صبر على الأذى ، وستر السيئة إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ قال سعيد بن جبير : يعني لمن حق الأمور التي أمر اللّه بها ، أي لمن الأمور

--> ( 1 ) الذّريعة : تصغير ذراع . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة في النكاح باب 50 ، وأحمد في المسند 6 / 93 . ( 3 ) كتاب الدعوات باب 102 . ( 4 ) أخرجه مسلم في البر حديث 69 ، وأبو داود في الأدب باب 39 ، والترمذي في البر باب 51 ، وأحمد في المسند 2 / 235 ، 488 ، 517 ، 4 / 162 ، 266 ، 6 / 266 . ( 5 ) المنظرة : موضع الحرس ، وتكون في رأس الجبل .