ابن كثير

187

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ الأحزاب : 33 ] بما أغنى عن إعادتها هاهنا ، وللّه الحمد والمنة . وقال الحافظ أبو يعلى : حدثنا سويد بن سعيد ، حدثنا مفضل بن عبد اللّه عن أبي إسحاق عن حنش ، قال : سمعت أبا ذر رضي اللّه عنه وهو آخذ بحلقة الباب يقول : يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح عليه الصلاة والسلام من دخلها نجا ، ومن تخلف عنها هلك » هذا بهذا الإسناد ضعيف . وقوله عز وجل : وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً أي ومن يعمل حسنة نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً أي أجرا وثوابا ، كقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً [ النساء : 40 ] ، وقال بعض السلف : إن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها ، ومن جزاء السيئة السيئة بعدها . وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ أي يغفر الكثير من السيئات ويكثر القليل من الحسنات ، فيستر ويغفر ويضاعف فيشكر ، وقوله جل وعلا : أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ أي لو افتريت عليه كذبا كما يزعم هؤلاء الجاهلون يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ أي يطبع على قلبك ويسلبك ما كان آتاك من القرآن ، كقوله جل جلاله : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ [ الحاقة : 40 - 47 ] أي لانتقمنا منه أشد الانتقام ، وما قدر أحد من الناس أن يحجز عنه . وقوله جلت عظمته : وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ ليس معطوفا على قوله يَخْتِمْ فيكون مجزوما بل هو مرفوع على الابتداء . قاله ابن جرير ، قال : وحذفت من كتابته الواو في رسم مصحف الإمام ، كما حذفت في قوله : سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ [ العلق : 18 ] وقوله تعالى : وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ [ الإسراء : 11 ] . وقوله عز وجل وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ معطوف على وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ أي يحققه ويثبته ويبينه ويوضحه بكلماته ، أي بحججه وبراهينه إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أي بما تكنه الضمائر وتنطوي عليه السرائر . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 25 إلى 28 ] وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 25 ) وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 26 ) وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 27 ) وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ( 28 ) يقول تعالى ممتنا على عباده بقبول توبتهم إليه إذا تابوا ورجعوا إليه أنه من كرمه وحلمه أن يعفو ويصفح ويستر ويغفر ، وكقوله عز وجل : وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً [ النساء : 110 ] وقد ثبت في صحيح مسلم رحمة اللّه عليه ، حيث قال :