ابن كثير
185
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
الصحيحة الواضحة الجلية ، كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه وعلي وأهل بيته وذريته رضي اللّه عنهم أجمعين . وقد ثبت في الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال في خطبته بغدير خم : « إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي ، وإنهما لم يفترقا حتى يردا على الحوض » « 1 » وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد اللّه بن الحارث عن العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه قال : قلت : يا رسول اللّه إن قريشا إذا لقي بعضهم بعضا لقوهم ببشر حسن ، وإذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها ، قال : فغضب النبي صلى اللّه عليه وسلم غضبا شديدا وقال « والذي نفسي بيده لا يدخل قلب الرجل الإيمان حتى يحبكم للّه ورسوله » . ثم قال أحمد « 3 » : حدثنا جرير عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد اللّه بن الحارث عن عبد المطلب بن ربيعة ، قال : دخل العباس رضي اللّه عنه على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : إنا لنخرج فنرى قريشا تحدث ، فإذا رأونا سكتوا ، فغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ودر عرق بين عينيه ثم قال صلى اللّه عليه وسلم : « واللّه لا يدخل قلب امرئ مسلم إيمان حتى يحبكم للّه ولقرابتي » ، وقال البخاري : حدثنا عبد اللّه بن عبد الوهاب ، حدثنا خالد ، حدثنا شعبة عن واقد قال : سمعت أبي يحدث عن ابن عمر رضي اللّه عنهما عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه قال : ارقبوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم في أهل بيته « 4 » . وفي الصحيح أن الصديق رضي اللّه عنه قال لعلي رضي اللّه عنه : واللّه لقرابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي « 5 » ، وقال عمر بن الخطاب للعباس رضي اللّه عنهما واللّه لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم ، لأن إسلامك كان أحب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من إسلام الخطاب . فحال الشيخين رضي اللّه عنهما هو الواجب على كل أحد أن يكون كذلك ، ولهذا كانا أفضل المؤمنين بعد النبيين والمرسلين رضي اللّه عنهما وعن سائر الصحابة أجمعين . وقال الإمام أحمد « 6 » رحمه اللّه : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أبي حيان التيمي ، حدثني يزيد بن حيان قال : انطلقت أنا وحصين بن ميسرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم رضي اللّه عنه ، فلما جلسنا إليه قال حصين : لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا ، رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت معه ، لقد رأيت يا زيد خيرا كثيرا ، حدثنا يا زيد ما سمعت من
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة حديث 36 ، 37 ، والدارمي في فضائل القرآن باب 1 . ( 2 ) المسند 1 / 207 . ( 3 ) المسند 1 / 207 ، 208 . ( 4 ) أخرجه البخاري في فضائل الصحابة باب 12 ، 22 ، ومسلم في الإيمان حديث 205 . ( 5 ) أخرجه البخاري في المغازي باب 38 . ( 6 ) المسند 4 / 266 ، 267 .