ابن كثير
183
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
تعالى لهم به . وقوله عز وجل : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين من كفار قريش لا أسألكم على هذا البلاغ والنصح لكم ما لا تعطونيه وإنما أطلب منكم أن تكفوا شركم عني وتذروني أبلغ رسالات ربي إن لم تنصروني فلا تؤذوني بما بيني وبينكم من القرابة . قال البخاري : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال : سمعت طاوسا يحدث عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه سئل عن قوله تعالى إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فقال سعيد بن جبير : قربى آل محمد فقال ابن عباس : عجلت إن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة فقال إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة « 1 » ، انفرد به البخاري ، ورواه الإمام أحمد عن يحيى القطان عن شعبة به ، وهكذا روى عامر الشعبي والضحاك وعلي بن أبي طلحة والعوفي ويوسف بن مهران وغير واحد عن ابن عباس رضي اللّه عنهما مثله ، وبه قال مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي وأبو مالك وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم . وقاله الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدثنا هشام بن القاسم بن يزيد الطبراني وجعفر القلانسي قالا : حدثنا آدم بن أبي إياس ، حدثنا شريك عن خصيف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودوني في نفسي لقرابتي منكم وتحفظوا القرابة التي بيني وبينكم » وروى الإمام أحمد « 2 » عن حسن بن موسى ، حدثنا قزعة يعني ابن سويد وبن أبي حاتم عن أبيه عن مسلم بن إبراهيم عن قزعة بن سويد عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا أسألكم على ما آتيتكم من البينات والهدى أجرا إلا أن توادوا اللّه وأن تقربوا إليه بطاعته » وهكذا روى قتادة عن الحسن البصري مثله وهذا كأنه تفسير بقول ثان كأنه يقول إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى أي إلا أن تعملوا بالطاعة التي تقربكم عند اللّه زلفى . وقول ثالث وهو ما حكاه البخاري وغيره رواية عن سعيد بن جبير ما معناه أنه قال معنى ذلك أن تودوني في قرابتي أي تحسنوا إليهم وتبروهم . وقال السدي عن أبي الديلم قال : لما جيء بعلي بن الحسين رضي اللّه عنه أسيرا فأقيم على درج دمشق قام رجل من أهل الشام فقال الحمد للّه الذي قتلكم واستأصلكم وقطع قرني الفتنة « 3 » فقال له علي بن الحسين رضي اللّه عنه : أقرأت القرآن ؟ قال : نعم ، قال : أقرأت آل حم ؟ قال : قرأت القرآن ولم أقرأ آل حم ، قال : ما قرأت قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 42 باب 1 ، وأحمد في المسند 1 / 229 ، 283 . ( 2 ) المسند 1 / 268 . ( 3 ) أي استأصل الفتنة .