ابن كثير
16
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
رآه عرفه فوقف وسلم عليه وصافحه ثم قال له ألم تأخذ من المال مثل ما أخذت ؟ قال بلى قال وهذه حالي وهذه حالك ؟ قال بلى قال أخبرني ما صنعت في مالك ؟ قال لا تسألني عنه ، قال فما جاء بك ؟ قال جئت أعمل في أرضك هذه فتطعمني هذه الكسرة يوما بيوم وتكسوني هذين الثوبين إذا بليا ، قال لا ولكن أصنع بك ما هو خير من هذا ولكن لا ترى مني خيرا حتى تخبرني ما صنعت في مالك قال أقرضته قال من ؟ قال الملئ « 1 » الوفي قال من ؟ قال اللّه ربي قال وهو مصافحة فانتزع يده من يده ثم قال أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ قال السدي محاسبون قال فانطلق الكافر وتركه ، قال فلما رآه المؤمن وليس يلوي عليه رجع وتركه ، يعيش المؤمن في شدة من الزمان ويعيش الكافر في رخاء من الزمان قال فإذا كان يوم القيامة وأدخل اللّه تعالى المؤمن الجنة يمر فإذا هو بأرض ونخل وثمار وأنهار فيقول لمن هذا ؟ فيقال هذا لك فيقول يا سبحان اللّه أو بلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا ؟ قال ثم يمر فإذا هو برقيق لا تحصى عدتهم فيقول لمن هذا ؟ فيقال هؤلاء لك ، فيقول يا سبحان اللّه أو بلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا ، قال ثم يمر فإذا هو بقبة من ياقوتة حمراء مجوفة فيها حوراء عيناء فيقول لمن هذه فيقال هذه لك فيقول يا سبحان اللّه أو بلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا . قال ثم يذكر المؤمن شريكه الكافر فيقول : إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ قال فالجنة عالية والنار هاوية قال فيريه اللّه تعالى شريكه في وسط الجحيم من بين أهل النار فإذا رآه المؤمن عرفه فيقول : تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ بمثل ما منّ عليه . قال فيتذكر المؤمن ما مر عليه في الدنيا من الشدة فلا يذكر مما مر عليه في الدنيا من الشدة أشد عليه من الموت « 2 » . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 62 إلى 70 ] أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ( 62 ) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ( 63 ) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ( 65 ) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 66 ) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ( 67 ) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ ( 68 ) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ( 69 ) فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ ( 70 ) يقول اللّه تعالى أهذا الذي ذكره من نعيم الجنة وما فيها من مآكل ومشارب ومناكح وغير ذلك من الملاذ خير ضيافة وعطاء أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ أي التي في جهنم وقد يحتمل أن يكون
--> ( 1 ) الملئ : صاحب المال ، والغني . ( 2 ) تفسير الطبري 10 / 494 .