ابن كثير

122

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلا باللّه ، لا إله إلا اللّه ، ولا نعبد إلا إياه ، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن ، لا إله إلا اللّه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون » « 1 » . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الربيع حدثنا الخصيب بن ناصح حدثنا صالح يعني المري عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ادعوا اللّه تبارك وتعالى وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن اللّه تعالى لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه » . [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 15 إلى 17 ] رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ( 15 ) يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 17 ) يقول تعالى مخبرا عن عظمته وكبريائه وارتفاع عرشه العظيم العالي على جميع مخلوقاته كالسقف لها كما قال تعالى : مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [ المعارج : 3 - 4 ] وسيأتي إن شاء اللّه تعالى بيان أن هذه مسافة ما بين العرش إلى الأرض السابعة في قول جماعة من السلف والخلف وهو الأرجح إن شاء اللّه وقد ذكر غير واحد أن العرش من ياقوتة حمراء اتساع ما بين قطريه مسيرة خمسين ألف سنة . وارتفاعه عن الأرض السابعة مسيرة خمسين ألف سنة وقد تقدم في حديث الأوعال ما يدل على ارتفاعه عن السماوات السبع بشيء عظيم . وقوله تعالى : يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ كقوله جلت عظمته : يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ [ النحل : 2 ] وكقوله تعالى : وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ [ الشعراء : 192 - 194 ] ولهذا قال عز وجل : لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يوم التلاق اسم من أسماء يوم القيامة حذر اللّه منه عباده « 2 » . وقال ابن جريج قال ابن عباس رضي اللّه عنهما يلتقي فيه آدم وآخر ولده وقال ابن زيد يلتقي فيه العباد . وقال قتادة والسدي وبلال بن سعد وسفيان بن عيينة يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض وقال قتادة أيضا : يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض وقال قتادة أيضا : يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض والخالق والخلق ، وقال ميمون بن مهران يلتقي الظالم والمظلوم ، وقد يقال إن يوم التلاق يشمل هذا كله ويشمل أن كل عامل سيلقى ما عملها من خير وشر كما قاله آخرون .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في المساجد حديث 139 . وأحمد في المسند 4 / 4 ، 5 . ( 2 ) تفسير الطبري 11 / 47 .