ابن كثير

12

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

يقول بياض البيض حين ينزع قشرته واختاره ابن جرير لقوله مكنون قال والقشرة العليا يمسها جناح الطير والعش وتنالها الأيدي بخلاف داخلها واللّه أعلم . وقال ابن جرير « 1 » حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب حدثنا محمد بن الفرج الصدفي الدمياطي عن عمرو بن هاشم عن ابن أبي كريمة عن هشام عن الحسن عن أمه عن أم سلمة رضي اللّه عنهما قالت قلت يا رسول اللّه أخبرني عن قول اللّه عز وجل : حُورٌ عِينٌ * قال : « العين الضخام العيون شفر الحوراء بمنزلة جناح النسر » قلت يا رسول اللّه أخبرني عن قول اللّه عز وجل كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ قال : « رقتهن كرقة الجلدة التي رأسها في داخل البيضة التي تلي القشر وهي الفرقئ » . وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو غسان النهدي حدثنا عبد السلام بن حرب عن ليث عن الربيع بن أنس عن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا ، وأنا خطيبهم إذا وفدوا ، وأنا مبشرهم إذا حزنوا ، وأنا شفيعهم إذا حبسوا ، لواء الحمد يومئذ بيدي ، وأنا أكرم ولد آدم على اللّه عز وجل ولا فخر ، يطوف عليّ ألف خادم كأنهن البيض المكنون - أو اللؤلؤ المكنون - » ، واللّه تعالى أعلم بالصواب . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 50 إلى 61 ] فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 50 ) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ ( 51 ) يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ( 52 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ ( 53 ) قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ( 54 ) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ( 55 ) قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ( 56 ) وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 57 ) أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ( 58 ) إِلاَّ مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 59 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 60 ) لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ( 61 ) يخبر تعالى عن أهل الجنة أنه أقبل بعضهم على بعض يتساءلون أي عن أحوالهم وكيف كانوا في الدنيا وماذا كانوا يعانون فيها وذلك من حديثهم على شرابهم واجتماعهم في تنادمهم ومعاشرتهم في مجالسهم وهم جلوس على السرر والخدم بين أيديهم يسعون ويجيئون بكل خير عظيم من مآكل ومشارب وملابس وغير ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ قال مجاهد يعني شيطانا . وقال العوفي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما هو الرجل المشرك يكون له صاحب من أهل الإيمان في الدنيا ، ولا تنافي بين كلام مجاهد وابن عباس رضي اللّه عنهما فإن الشيطان يكون من الجن فيوسوس في النفس ويكون من الإنس فيقول كلاما تسمعه الأذنان وكلاهما يتعاونان قال اللّه تعالى : يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً [ الأنعام : 112 ] وكل منهما يوسوس كما قال اللّه عز وجل :

--> ( 1 ) تفسير الطبري 10 / 489 .