ابن كثير

101

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وقد روى ابن أبي حاتم هاهنا حديثا غريبا جدا وفي صحته نظر ولكن نحن نذكره كما ذكره فإنه قال حدثنا يزيد بن سنان البصري بمصر حدثنا يحيى بن حماد حدثنا الأغلب بن تميم عن مخلد بن هذيل العبدي عن عبد الرحمن المدني عن عبد اللّه بن عمر عن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه أنه سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن تفسير قوله تعالى : لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فقال « ما سألني عنها أحد قبلك يا عثمان » قال صلى اللّه عليه وسلم : « تفسيرها لا إله إلا اللّه واللّه أكبر وسبحان اللّه وبحمده ، أستغفر اللّه ولا قوة إلا باللّه ، الأول والآخر والظاهر والباطن ، بيده الخير يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير . من قالها يا عثمان إذا أصبح عشر مرار أعطي خصالا ستا : أما أولاهن فيحرس من إبليس وجنوده وأما الثانية فيعطى قنطارا من الأجر ، وأما الثالثة فترفع له درجة في الجنة ، وأما الرابعة فيتزوج من الحور العين ، وأما الخامسة فيحضره اثنا عشر ملكا ، وأما السادسة فيعطى من الأجر كمن قرأ القرآن والتوراة والإنجيل والزبور ، وله مع هذا يا عثمان من الأجر ، كمن حج وتقبلت حجته واعتمر فتقبلت عمرته فإن مات من يومه طبع عليه بطابع الشهداء » « 1 » ورواه أبو يعلى الموصلي من حديث يحيى بن حماد به مثله وهو غريب وفيه نكارة شديدة واللّه أعلم . وقوله تبارك وتعالى : قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ذكروا في سبب نزولها ما رواه ابن أبي حاتم وغيره عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن المشركين من جهلهم دعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى عبادة آلهتهم ويعبدوا معه إلهه فنزلت قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ وهذه كقوله تعالى : وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [ الأنعام : 88 ] . وقوله عز وجل : بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ أي أخلص العبادة للّه وحده لا شريك له أنت ومن معك أنت ومن اتبعك وصدقك . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 67 ] وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 ) يقول تبارك وتعالى : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ أي ما قدر المشركون اللّه حق قدره حين عبدوا معه غيره وهو العظيم الذي لا أعظم منه القادر على كل شيء المالك لكل شيء وكل شيء تحت قهره وقدرته ، قال مجاهد : نزلت في قريش ، وقال السدي : ما عظموه حق عظمته « 2 » .

--> ( 1 ) انظر الدر المنثور 5 / 625 - 626 . ( 2 ) انظر تفسير الطبري 11 / 23 .