ابن كثير

76

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف ، عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال : غلب الشيطان الناس على ثلاث آيات فلم يعملوا بهن يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إلى آخر الآية . وروى أبو داود : حدثنا ابن الصباح وابن سفيان وابن عبدة وهذا حديثه : أخبرنا سفيان عن عبيد اللّه بن أبي يزيد سمع ابن عباس يقول : لم يؤمن بها أكثر الناس آية الإذن ، وإني لآمر جاريتي هذه تستأذن علي . قال أبو داود « 1 » : وكذلك رواه عطاء عن ابن عباس يأمر به ، وقال الثوري عن موسى بن أبي عائشة : سألت الشعبي لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ؟ قال : لم تنسخ . قلت : فإن الناس لا يعملون بها . فقال : اللّه المستعان . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الربيع بن سليمان ، حدثنا ابن وهب ، أخبرنا سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو ، عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلين سألاه عن الاستئذان في الثلاث عورات التي أمر اللّه بها في القرآن ، فقال ابن عباس : إن اللّه ستير يحب الستر . كان الناس ليس لهم ستور على أبوابهم ، ولا حجال في بيوتهم ، فربما فاجأ الرجل خادمه أو ولده أو يتيمه في حجره وهو على أهله ، فأمرهم اللّه أن يستأذنوا في تلك العورات التي سمى اللّه . ثم جاء اللّه بعد بالستور ، فبسط اللّه عليهم الرزق ، فاتخذوا الستور واتخذوا الحجال ، فرأى الناس أن ذلك قد كفاهم من الاستئذان الذي أمروا به . وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس ، ورواه أبو داود « 2 » عن القعنبي عن الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو به . وقال السدي : كان أناس من الصحابة رضي اللّه عنهم يحبون أن يواقعوا نساءهم في هذه الساعات ليغتسلوا ثم يخرجوا إلى الصلاة ، فأمرهم اللّه أن يأمروا المملوكين والغلمان أن لا يدخلوا عليهم في تلك الساعات إلا بإذن ، وقال مقاتل بن حيان : بلغنا - واللّه أعلم - أن رجلا من الأنصار وامرأته أسماء بنت مرثد صنعا للنبي صلى اللّه عليه وسلم طعاما فجعل الناس يدخلون بغير إذن ، فقالت أسماء : يا رسول اللّه ما أقبح هذا ، إنه ليدخل على المرأة وزوجها - وهما في ثوب واحد - غلامهما بغير إذن ، فأنزل اللّه في ذلك يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إلى آخرها ، ومما يدل على أنها محكمة لم تنسخ قوله كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ثم قال تعالى : وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني إذا بلغ الأطفال الذين إنما كانوا يستأذنون في العورات الثلاث ، إذا بلغوا الحلم وجب عليهم أن يستأذنوا على كل حال ، يعني بالنسبة إلى أجانبهم وإلى الأحوال التي يكون الرجل على امرأته ، وإن لم يكن في الأحوال الثلاث .

--> ( 1 ) كتاب الأدب باب 130 . ( 2 ) كتاب الحمام باب 1 .