ابن كثير

532

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

ورهبوت ، وجبر وجبروت ، ومن الناس من زعم أن الملك هو عالم الأجساد ، والملكوت هو عالم الأرواح ، والصحيح الأول ، وهو الذي عليه الجمهور من المفسرين وغيرهم . قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا سريج بن النعمان ، حدثنا حماد عن عبد الملك بن عمير ، حدثني ابن عم لحذيفة عن حذيفة وهو ابن اليمان - رضي اللّه عنه ، قال : قمت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات ليلة ، فقرأ السبع الطوال في سبع ركعات ، وكان صلى اللّه عليه وسلم إذا رفع رأسه ، من الركوع قال : سمع اللّه لمن حمده ثم قال : « الحمد للّه ذي الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة » وكان ركوعه مثل قيامه ، وسجوده مثل ركوعه ، فأنصرف وقد كادت تنكسر رجلاي . وقد روى أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي من حديث شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة مولى الأنصار ، عن رجل من بني عبس عن حذيفة رضي اللّه عنه أنه رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلي من الليل ، وكان يقول : « اللّه أكبر - ثلاثا - ذي الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة » ثم استفتح فقرأ البقرة ، ثم ركع فكان ركوعه نحوا من قيامه ، وكان يقول في ركوعه « سبحانه ربي العظيم » ثم رفع رأسه من الركوع ، فكان قيامه نحوا من ركوعه وكان يقول في قيامه « لربي الحمد » ثم سجد فكان سجوده نحوا من قيامه ، وكان يقول في سجوده : « سبحان ربي الأعلى » ثم رفع رأسه من السجود وكان يقعد فيما بين السجدتين نحوا من سجوده ، وكان يقول « رب اغفر لي ، رب اغفر لي » فصلى أربع ركعات فقرأ فيهن البقرة ، وآل عمران ، والنساء والمائدة أو الأنعام - شك شعبة « 2 » - هذا لفظ أبي داود وقال النسائي : أبو حمزة عندنا طلحة بن يزيد ، وهذا الرجل يشبه أن يكون صلة ، كذا قال ، والأشبه أن يكون ابن عم حذيفة ، كما تقدم في رواية الإمام أحمد ، واللّه أعلم . وأما رواية صلة بن زفر عن حذيفة رضي اللّه عنه ، فإنها في صحيح مسلم ، ولكن ليس فيها ذكر الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة . وقال أبو داود « 3 » : حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن وهب ، حدثني معاوية بن صالح عن عمرو بن قيس عن عاصم بن حميد عن عوف بن مالك الأشجعي رضي اللّه عنه قال : قمت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة ، فقام فقرأ سورة البقرة لا يمر بآية رحمة إلا وقف وسأل ، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوذ ، قال : ثم ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه « سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة » ثم سجد بقدر قيامه ، ثم قال في سجوده مثل ذلك ، ثم قام فقرأ بآل عمران ، ثم قرأ سورة سورة ، ورواه الترمذي في الشمائل والنسائي من حديث معاوية بن صالح به . آخر تفسير سورة يس وللّه الحمد والمنة . ( تم الجزء السادس ويليه الجزء السابع وأوله سورة الصافات )

--> ( 1 ) المسند 5 / 388 ، 396 ، 397 ، 398 ، 400 ، 401 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في الصلاة باب 147 ، والنسائي في الافتتاح باب 78 . ( 3 ) كتاب الصلاة باب 147 .