ابن كثير

50

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

أنه قال « ثلاثة حق على اللّه عونهم » فذكر منهم المكاتب يريد الأداء ، والقول الأول أشهر . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا وكيع عن ابن شبيب عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر : أنه كاتب عبدا له يكنى أبا أمية ، فجاء بنجمه حين حل فقال : يا أبا أمية اذهب فاستعن به في مكاتبتك ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ولو تركته حتى يكون من آخر نجم ؟ قال : أخاف أن لا أدرك ذلك ، ثم قرأ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ قال عكرمة : فكان أول نجم أدي في الإسلام . وقال ابن جرير « 1 » : حدثنا ابن حميد ، حدثنا هارون بن المغيرة عن عنبسة عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال : كان ابن عمر إذا كاتب مكاتبه لم يضع عنه شيئا من أول نجومه مخافة أن يعجز فترجع إليه صدقته ، ولكنه إذا كان في آخر مكاتبته وضع عنه ما أحب ، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ قال : يعني ضعوا عنهم في مكاتبتهم ، وكذا قال مجاهد وعطاء والقاسم بن أبي بزة وعبد الكريم بن مالك الجزري والسدي ، وقال محمد بن سيرين في قوله : وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ كان يعجبهم أن يدع الرجل لمكاتبه طائفة من مكاتبته . وقال ابن أبي حاتم : أخبرنا الفضل بن شاذان المقرئ ، أخبرنا إبراهيم بن موسى ، أخبرنا هشام بن يوسف عن ابن جريج ، أخبرني عطاء بن السائب : أن عبد اللّه بن جندب أخبره عن علي رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « ربع الكتابة » وهذا حديث غريب ورفعه منكر والأشبه أنه موقوف على علي رضي اللّه عنه كما رواه عنه أبو عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه . وقوله تعالى : وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ الآية ، كان أهل الجاهلية إذا كان لأحدهم أمة أرسلها تزني ، وجعل عليها ضريبة يأخذها منها كل وقت ، فلما جاء الإسلام نهى اللّه المؤمنين عن ذلك ، وكان سبب نزول هذه الآية الكريمة ، فيما ذكر غير واحد من المفسرين من السلف والخلف في شأن عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول ، فإنه كان له إماء ، فكان يكرههن على البغاء طلبا لخراجهن ، ورغبة في أولادهن ورئاسة منه فيما يزعم . ذكر الآثار الواردة في ذلك قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار رحمه اللّه في مسنده : حدثنا أحمد بن داود الواسطي ، حدثنا أبو عمرو اللخمي يعني محمد بن الحجاج ، حدثنا محمد بن إسحاق عن الزهري قال : كانت جارية لعبد اللّه بن أبيّ ابن سلول ، يقال لها معاذة يكرهها على الزنا ، فلما جاء الإسلام نزلت وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ الآية ، وقال الأعمش عن أبي

--> ( 1 ) تفسير الطبري 9 / 316 .