ابن كثير

495

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

الجنيد ، حدثني إسحاق بن إبراهيم ، حدثني هشام بن يوسف عن أمية بن شبل عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحكي عن موسى عليه الصلاة والسلام على المنبر قال : وقع في نفس موسى عليه الصلاة والسلام : هل ينام اللّه عز وجل ؟ فأرسل اللّه إليه ملكا فأرقه ثلاثا ، وأعطاه قارورتين في كل يد قارورة ، وأمره أن يحتفظ بهما ، قال : فجعل ينام وتكاد يداه تلتقيان ، ثم يستيقظ فيحبس إحداهما عن الأخرى حتى نام فاصطفقت يداه فانكسرت القارورتان ، قال : ضرب اللّه له مثلا أن اللّه عز وجل لو كان ينام لم تستمسك السماء والأرض . والظاهر أن هذا الحديث ليس بمرفوع بل من الإسرائيليات المنكرة ، فإن موسى عليه الصلاة والسلام أجل من أن يجوز على اللّه سبحانه وتعالى النوم ، وقد أخبر اللّه عز وجل في كتابه العزيز بأنه الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ [ البقرة : 255 ] وثبت في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تعالى لا ينام ، ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه ، ويرفع إليه عمل الليل قبل النهار ، وعمل النهار قبل الليل ، حجابه النور أو النار ، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه » « 1 » . وقد قال أبو جعفر بن جرير « 2 » : حدثنا ابن بشار ، حدثنا عبد الرحمن ، حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل قال : جاء رجل إلى عبد اللّه هو ابن مسعود رضي اللّه عنه فقال : من أين جئت ؟ قال : من الشام ، قال : من لقيت ؟ قال : لقيت كعبا ، قال : ما حدثك ؟ قال : حدثني أن السماوات تدور على منكب ملك ، قال : أفصدقته أو كذبته ؟ قال : ما صدقته ولا كذبته ، قال : لوددت أنك افتديت من رحلتك إليه براحلتك ورحلها ، كذب كعب إن اللّه تعالى يقول إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ [ فاطر : 41 ] وهذا إسناد صحيح إلى كعب وإلى ابن مسعود رضي اللّه عنه . ثم رواه ابن جرير عن ابن حميد عن جرير عن مغيرة عن إبراهيم قال : ذهب جندب البجلي إلى كعب بالشام فذكر نحوه . وقد رأيت في مصنف للفقيه يحيى بن إبراهيم بن مزين الطليطلي سماه - سير الفقهاء - أورد هذا الأثر عن محمد بن عيسى بن الطباع عن وكيع عن الأعمش به ، ثم قال : وأخبرنا زونان يعني عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب عن مالك أنه قال : السماء لا تدور ، واحتج بهذه الآية ، وبحديث « إن بالمغرب بابا للتوبة لا يزال مفتوحا حتى تطلع الشمس

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الإيمان حديث 293 ، 295 ، وابن ماجة في المقدمة باب 13 ، وأحمد في المسند 4 / 395 ، 401 ، 405 . ( 2 ) تفسير الطبري 10 / 421 .