ابن كثير
483
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
أبي حيان التيمي عن رجل قال : كان يقال العلماء ثلاثة : عالم باللّه ، عالم بأمر اللّه ، وعالم باللّه ليس بعالم بأمر اللّه ، وعالم بأمر اللّه ، ليس بعالم باللّه ، فالعالم باللّه وبأمر اللّه الذي يخشى اللّه تعالى ويعلم الحدود والفرائض ، والعالم باللّه ليس بعالم بأمر اللّه الذي يخشى اللّه ولا يعلم الحدود ولا الفرائض ، والعالم بأمر اللّه ليس العالم باللّه الذي يعلم الحدود والفرائض ولا يخشى اللّه عز وجل . [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 29 إلى 30 ] إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ( 29 ) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 30 ) يخبر تعالى عن عباده المؤمنين الذين يتلون كتابه ويؤمنون به ، ويعملون بما فيه من إقام الصلاة والإنفاق مما رزقهم اللّه تعالى في الأوقات المشروعة ليلا ونهارا ، سرا وعلانية يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ أي يرجون ثوابا عند اللّه لا بد من حصوله ، كما قدمنا في أول التفسير عند فضائل القرآن أنه يقول لصاحبه : إن كل تاجر من وراء تجارته وإنك اليوم من وراء كل تجارة ، ولهذا قال تعالى : لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ أي ليوفيهم ثواب ما عملوه ويضاعفه لهم بزيادات لم تخطر لهم إِنَّهُ غَفُورٌ أي لذنوبهم شَكُورٌ للقليل من أعمالهم . قال قتادة : كان مطرف رحمه اللّه إذا قرأ هذه الآية يقول : هذه آية القراء . قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا أبو عبد الرحمن ، حدثنا حيوة ، حدثنا سالم بن غيلان قال : إنه سمع دراجا أبا السمح يحدث عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : إنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن اللّه تعالى إذا رضي عن العبد أثنى عليه بسبعة أصناف من الخير لم يعمله ، وإذا سخط على العبد أثنى عليه بسبعة أضعاف من الشر لم يعمله » غريب جدا . [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 31 ] وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 31 ) يقول تعالى : وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ يا محمد من الكتاب وهو القرآن هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ أي من الكتب المتقدمة بصدقها كما شهدت له بالتنويه ، وأنه منزل من رب العالمين إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ أي هو خبير بهم بصير بمن يستحق ما يفضله به على من سواه ، ولهذا فضل الأنبياء والرسل على جميع البشر ، وفضل النبيين بعضهم على بعض ، ورفع بعضهم درجات وجعل منزلة محمد صلى اللّه عليه وسلم فوق جميعهم ، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين . [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 32 ] ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 32 )
--> ( 1 ) المسند 3 / 38 .