ابن كثير

471

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

تفسير سورة فاطر وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) قال سفيان الثوري عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، قال : كنت لا أدري ما فاطر السماوات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما لصاحبه : أنا فطرتها أي بدأتها . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما أيضا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي بديع السماوات والأرض . وقال الضحاك : كل شيء في القرآن فاطر السماوات والأرض ، فهو خالق السماوات والأرض . وقوله تعالى : جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أي بينه وبين أنبيائه أُولِي أَجْنِحَةٍ أي يطيرون بها ليبلغوا ما أمروا به سريعا . مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ أي منهم من له جناحان ، ومنهم من له ثلاثة ، ومنهم من له أربعة ، ومنهم من له أكثر من ذلك ، كما جاء في الحديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى جبريل عليه السلام ليلة الإسراء وله ستمائة جناح ، بين كل جناحين كما بين المشرق والمغرب ، ولهذا قال جل وعلا : يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قال السدي : يزيد في الأجنحة وخلقهم ما يشاء وقال الزهري وابن جريج في قوله تعالى : يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ يعني حسن الصوت ، رواه عن الزهري البخاري في الأدب ، وابن أبي حاتم في تفسيره ، وقرئ في الشاذ يزيد في الحلق بالحاء المهملة ، واللّه أعلم . [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 2 ] ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 2 ) يخبر تعالى أنه ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن ، وأنه لا مانع لما أعطى ولا معطي ولا منع . قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا علي بن عاصم ، حدثنا مغيرة ، أخبرنا عامر عن وراد مولى المغيرة بن شعبة قال : إن معاوية كتب إلى المغيرة بن شعبة اكتب لي بما سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فدعاني المغيرة فكتبت إليه : إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول إذا انصرف من الصلاة « لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ،

--> ( 1 ) المسند 4 / 254 ، 255 .