ابن كثير

463

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وقال الحافظ أبو يعلي الموصلي : حدثنا روح بن حاتم ، حدثنا هشيم عن الكوثر بن حكيم عن مكحول قال : بلغني عن حذيفة رضي اللّه عنه أنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ألا إن بعد . زمانكم هذا زمان عضوض ، يعض الموسر على ما في يده حذار الإنفاق » قال اللّه تعالى : وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ وفي الحديث « شرار الناس يبايعون كل مضطر ألا إن بيع المضطرين حرام ، ألا إن بيع المضطرين حرام ، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله إن كان عندك معروف فعد به على أخيك ، وإلا فلا تزده هلاكا إلى هلاكه » هذا حديث غريب من هذا الوجه ، وفي إسناده ضعف . وقال سفيان الثوري عن أبي يونس الحسن بن يزيد قال : قال مجاهد لا يتأولن أحدكم هذه الآية وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ إذا كان عند أحدكم ما يقيمه ، فليقصد فيه ، فإن الرزق مقسوم . [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 40 إلى 42 ] وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ ( 40 ) قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ( 41 ) فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 42 ) يخبر تعالى أنه يقرع المشركين يوم القيامة على رؤوس الخلائق ، فيسأل الملائكة الذين كان المشركون يزعمون أنهم يعبدون الأنداد التي هي على صورهم ليقربوهم إلى اللّه زلفى ، فيقول للملائكة أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ أي أنتم أمرتم هؤلاء بعبادتكم ، كما قال تعالى في سورة الفرقان أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ [ الفرقان : 17 ] وكما يقول لعيسى عليه الصلاة والسلام أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ [ المائدة : 116 ] وهكذا تقول الملائكة سُبْحانَكَ أي تعاليت وتقدست عن أن يكون معك إله . أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ أي نحن عبيدك ونبرأ إليك من هؤلاء بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ يعنون الشياطين ، لأنهم هم الذين زينوا لهم عبادة الأوثان وأضلوهم أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ كما قال تبارك وتعالى : إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً لَعَنَهُ اللَّهُ [ النساء : 117 ] قال اللّه عز وجل فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا أي لا يقع لكم نفع ممن كنتم ترجون نفعه اليوم من الأنداد والأوثان التي ادخرتم عبادتها لشدائدكم وكربكم « اليوم لا يملكون لكم نفعا ولا ضرا » وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا وهم المشركون ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ أي يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا .