ابن كثير
455
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
بما قال من غير زيادة ولا نقصان وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ . وقال آخرون : بل معنى قوله تعالى : حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ يعني المشركين عند الاحتضار ويوم القيامة إذا استيقظوا مما كانوا فيه من الغفلة في الدنيا ورجعت إليهم عقولهم يوم القيامة قالوا : ماذا قال ربكم ؟ فقيل لهم الحق وأخبروا به مما كانوا عنه لاهين في الدنيا ، قال ابن أبي نجيح عن مجاهد حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ كشف عنها الغطاء يوم القيامة . وقال الحسن حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ يعني ما فيها من الشك والتكذيب . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ يعني ما فيها من الشك قال : فزع الشيطان عن قلوبهم وفارقهم وأمانيهم وما كان يضلهم قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ قال : وهذا في بني آدم هذا عند الموت ، أقروا حين لا ينفعهم الإقرار ، وقد اختار ابن جرير القول الأول : إن الضمير عائد على الملائكة ، وهذا هو الحق الذي لا مرية فيه لصحة الأحاديث فيه والآثار ، ولنذكر منها طرفا يدل على غيره . قال البخاري « 1 » عند تفسير هذه الآية الكريمة في صحيحه ، حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا عمرو قال : سمعت عكرمة قال : سمعت أبا هريرة رضي اللّه عنه يقول : إن نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا قضى اللّه تعالى الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان ، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا : ماذا قال ربكم ؟ قالوا للذي قال الحق وهو العلي الكبير ، فيسمعها مسترق السمع ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض - ووصف سفيان بيده فحرفها ، ونشر بين أصابعه - فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته ، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن ، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها ، وربما ألقاها قبل أن يدركه ، فيكذب معها مائه كذبة فيقال أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا ، كذا وكذا فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء » « 2 » انفرد بإخراجه البخاري دون مسلم من هذا الوجه ، وقد رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث سفيان بن عيينة به ، واللّه أعلم . [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا محمد بن جعفر وعبد الرزاق قالا : حدثنا معمر ، أخبرنا الزهري عن علي بن الحسين عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالسا في نفر من أصحابه ، قال عبد الرزاق : من الأنصار ، فرمي بنجم فاستنار ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « ما كنتم تقولون إذا كان مثل هذا في الجاهلية » قالوا : كنا نقول يولد عظيم أو يموت عظيم . قلت للزهري : أكان يرمي بها في الجاهلية ، قال : نعم ولكن غلظت حين بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فإنها لا يرمي بها لموت أحد ولا لحياته ، ولكن ربنا تبارك وتعالى إذا
--> ( 1 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 34 ، باب 1 ، وسورة 15 ، باب 1 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 34 ، باب 22 ، وابن ماجة في المقدمة باب 13 . ( 3 ) المسند 1 / 218 .