ابن كثير
446
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
[ طريق أخرى ] لهذا الحديث . قال ابن أبي حاتم : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، حدثنا ابن وهب ، حدثني ابن لهيعة عن توبة بن نمر عن عبد العزيز بن يحيى أنه أخبره قال : كنا عند عبيدة بن عبد الرحمن بإفريقية ، فقال يوما : ما أظن قوما بأرض إلا وهم من أهلها ، فقال علي بن أبي رباح : كلا قد حدثني فلان أن فروة بن مسيك الغطيفي رضي اللّه عنه قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه إن سبأ قوم كان لهم عز في الجاهلية ، وإني أخشى أن يرتدوا عن الإسلام ، أفأقاتلهم ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم « ما أمرت فيهم بشيء بعد » فأنزلت هذه الآية لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ الآيات ، فقال له رجل : يا رسول اللّه ما سبأ ؟ فذكر مثل هذا الحديث الذي قبله أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سئل عن سبأ ما هو : أبلد أم رجل أم امرأة ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : « بل رجل ولد له عشرة ، فسكن اليمن منهم ستة ، والشام أربعة ، أما اليمانيون فمذحج وكندة والأزد الأشعريون وأنمار وحمير غير ما حلها ، وأما الشام فلخم وجذام وغسان وعاملة » فيه غرابة من حيث ذكر نزول الآية بالمدينة ، والسورة مكية كلها ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . [ طريق أخرى ] قال ابن جرير « 1 » : حدثنا أبو كريب ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا الحسن بن الحكم ، حدثنا أبو سبرة النخعي عن فروة بن مسيك الغطيفي رضي اللّه عنه قال : قال رجل : يا رسول اللّه أخبرني عن سبأ ما هو : أرض أم امرأة ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : « ليس بأرض ولا امرأة ، ولكنه رجل ولد له عشرة من الولد ، فتيامن ستة وتشاءم أربعة ، فأما الذين تشاءموا فلخم وجذام وعاملة وغسان ، وأما الذين تيامنوا فكندة والأشعريون والأزد ومذحج وحمير وأنمار » فقال رجل : ما أنمار ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : « الذين منهم خثعم وبجيلة » ورواه الترمذي في جامعه عن أبي كريب وعبد بن حميد قالا : حدثنا أبو أسامة فذكره أبسط من هذا ، ثم قال : هذا حديث حسن غريب . وقال أبو عمر بن عبد البر : حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا أحمد بن زهير ، حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي ، حدثنا ابن كثير هو عثمان بن كثير عن الليث بن سعد عن موسى بن علي ، عن يزيد بن حصين عن تميم الداري رضي اللّه عنه قال : إن رجلا أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسأله عن سبأ ، فذكر مثله ، فقوي هذا الحديث وحسن . قال علماء النسب - منهم محمد بن إسحاق - : اسم سبأ عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، وإنما سمي سبأ لأنه أول من سبأ في العرب ، وكان يقال له الرائش لأنه أول من غنم في الغزو ، فأعطى قومه فسمي الرائش ، والعرب تسمي المال ريشا ورياشا . وذكروا أنه بشر برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في زمانه المتقدم ، وقال في ذلك شعرا : سيملك بعدنا ملكا عظيما * نبي لا يرخص في الحرام « 2 »
--> ( 1 ) تفسير الطبري 10 / 360 . ( 2 ) الأبيات في البداية والنهاية لابن كثير 2 / 158 .