ابن كثير

434

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

عن عبد اللّه بن السائب عن زاذان عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « القتل في سبيل اللّه يكفر الذنوب كلها - أو قال - يكفر كل شيء إلا الأمانة ، يؤتى بصاحب الأمانة فيقال له : أد أمانتك ، فيقول أني يا رب وقد ذهبت الدنيا ؟ فيقال له : أد أمانتك ، فيقول أني يا رب وقد ذهبت الدنيا ؟ فيقال له : أد أمانتك ، فيقول أني يا رب وقد ذهبت الدنيا ؟ . فيقول : اذهبوا به إلى أمه الهاوية ، فيذهب به إلى الهاوية ، فيهوي فيها حتى ينتهي إلى قعرها فيجدها هنالك كهيئتها ، فيحملها فيضعها على عاتقه فيصعد بها إلى شفير جهنم ، حتى إذا رأى أنه قد خرج زلت قدمه فهوى في أثرها أبد الآبدين » قال : والأمانة في الصلاة ، والأمانة في الصوم والأمانة في الوضوء ، والأمانة في الحديث ، وأشد ذلك الودائع ، فلقيت البراء فقلت : ألا تسمع ما يقول أخوك عبد اللّه ؟ فقال : صدق . وقال شريك : وحدثنا عياش العامري عن زاذان عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بنحوه ، ولم يذكر الأمانة في الصلاة وفي كل شيء ، إسناده جيد ، ولم يخرجوه . ومما يتعلق بالأمانة الحديث الذي رواه الإمام أحمد « 1 » : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة رضي اللّه عنه قال : حدثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر ، حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة . ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال : ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه ، فيظل أثرها مثل أثر المجل « 2 » كجمر دحرجته على رجلك ، تراه منتبرا « 3 » وليس فيه شيء - قال : ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله قال - فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال إن في بني فلان رجلا أمينا ، حتى يقال للرجل ما أجلده وأظرفه وأعقله وما في قلبه حبة خردل من إيمان ، ولقد أتى علي زمان وما أبالي أيكم بايعت إن كان مسلما ليردنه علي دينه ، وإن كان نصرانيا أو يهوديا ليردنه علي ساعيه ، فأما اليوم فما كنت أبايع منكم إلا فلانا وفلانا « 4 » . وأخرجاه في الصحيحين من حديث الأعمش به . وقال الإمام أحمد « 5 » : حدثنا حسن ، حدثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد الحضرمي عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا . حفظ أمانة ، وصدق حديث ، وحسن خليقة ، وعفة طعمة » هكذا رواه الإمام أحمد في مسنده عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه تعالى عنهما ، وقد قال الطبراني في مسنده

--> ( 1 ) المسند 5 / 383 . ( 2 ) يقال : مجلت يده ؛ إذا ثخن جلدها وتعجر ، وظهر فيها ما يشبه البثور من العمل بالأشياء الصلبة الخشنة . ( 3 ) الانتبار : التورم والانتفاخ . ( 4 ) أخرجه البخاري في الفتن باب 13 ، ومسلم في الإيمان حديث 230 . ( 5 ) المسند 2 / 177 .