ابن كثير
430
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر » وكذا رواه الترمذي « 1 » في المناقب عن الذهلي سواء إلا أنه قال زيد بن زائدة ، ورواه أيضا عن محمد بن إسماعيل عن عبد اللّه بن محمد عن عبيد اللّه بن موسى وحسين بن محمد كلاهما عن إسرائيل عن السدي عن الوليد بن أبي هشام به مختصرا أيضا فزاد في إسناده السدي ، ثم قال غريب من هذا الوجه . وقوله تعالى : وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً اي له وجاهة وجاه عند ربه عز وجل . قال الحسن البصري كان مستجاب الدعوة عند اللّه ، وقال غيره من السلف لم يسأل اللّه شيئا إلا أعطاه ، ولكن منع الرؤية لما يشاء عز وجل . وقال بعضهم من وجاهته العظيمة عند اللّه أنه شفع في أخيه هارون أن يرسله اللّه معه فأجاب اللّه سؤاله فقال وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 70 إلى 71 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ( 71 ) يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين بتقواه وأن يعبدوه عبادة من كأنه يراه وأن يقولوا قَوْلًا سَدِيداً أي مستقيما لا اعوجاج فيه ولا انحراف ووعدهم أنهم إذا فعلوا ذلك أثابهم عليه بأن يصلح لهم أعمالهم أي يوفقهم للأعمال الصالحة وأن يغفر لهم الذنوب الماضية . وما قد يقع منهم في المستقبل يلهمهم التوبة منها ثم قال تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً وذلك أنه يجار من نار الجحيم ويصير إلى النعيم المقيم . قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا عمرو بن عوف ، حدثنا خالد عن ليث عن أبي بردة ، عن أبي موسى الأشعري قال صلى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلاة الظهر ، فلما انصرف أومأ إلينا بيده فجلسنا فقال : « إن اللّه تعالى أمرني أن آمركم أن تتقوا اللّه وتقولوا قولا سديدا » ثم أتى النساء فقال : « إن اللّه أمرني أن آمركن أن تتقين اللّه وتقلن قولا سديدا » . وقال ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى حدثنا محمد بن عباد بن موسى ، حدثنا عبد العزيز بن عمران الزهري حدثنا عيسى بن سمرة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : ما قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على المنبر إلا سمعته يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً الآية ، غريب جدا ، وروى من حديث عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن محمد بن كعب عن ابن عباس موقوفا : من سره أن يكون أكرم الناس فليتق اللّه ، قال عكرمة القول السديد لا إله إلا اللّه وقال غيره السديد الصدق وقال مجاهد ، هو السداد . وقال غيره : هو الصواب والكل حق .
--> ( 1 ) كتاب المناقب باب 63 .