ابن كثير
39
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
البجلي رضي اللّه عنه قال : سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم عن نظرة الفجأة ، فأمرني أن أصرف بصري « 1 » . وكذا رواه الإمام أحمد عن هشيم عن يونس بن عبيد به . ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديثه أيضا . وقال الترمذي حسن صحيح ، وفي رواية لبعضهم فقال « أطرق بصرك » يعني أنظر إلى الأرض ، والصرف أعم ، فإنه قد يكون إلى الأرض وإلى جهة أخرى ، واللّه أعلم . وقال أبو داود : حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري ، حدثنا شريك عن أبي ربيعة الإيادي ، عن عبد اللّه بن بريدة عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعلي « يا علي لا تتبع النظرة النظرة ، فإن لك الأولى وليس لك الآخرة » « 2 » ورواه الترمذي من حديث شريك وقال : غريب لا نعرفه إلا من حديثه . وفي الصحيح عن أبي سعيد قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إياكم والجلوس على الطرقات » قالوا : يا رسول اللّه لا بد لنا من مجالسنا نتحدث فيها ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إن أبيتم فأعطوا الطريق حقه » قالوا : وما حق الطريق يا رسول اللّه ؟ فقال « غض البصر ، وكف الأذى ، ورد السلام ؛ والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر » « 3 » . وقال أبو القاسم البغوي : حدثنا طالوت بن عباد ، حدثنا فضل بن جبير ، سمعت أبا أمامة ، يقول : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول « اكفلوا لي ستا أكفل لكم بالجنة : إذا حدث أحدكم فلا يكذب ، وإذا اؤتمن فلا يخن ، وإذا وعد فلا يخلف ، وغضوا أبصاركم ، وكفوا أيدكم ، واحفظوا فروجكم » وفي صحيح البخاري « من يكفل لي ما بين لحييه وما بين رجليه ، أكفل له الجنة » « 4 » وقال عبد الرزاق : أنبأنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة قال : كل ما عصي اللّه به فهو كبيرة ، وقد ذكر الطرفين فقال قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ولما كان النظر داعية إلى فساد القلب ، كما قال بعض السلف : النظر سهام سم إلى القلب ، ولذلك أمر اللّه بحفظ الفروج كما أمر بحفظ الأبصار التي هي بواعث إلى ذلك ، فقال تعالى : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ وحفظ الفرج تارة يكون بمنعه من الزنا ، كما قال تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * [ المعارج : 29 - 30 ] الآية ، وتارة يكون بحفظه من النظر إليه كما جاء في الحديث في مسند أحمد والسنن « احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك » « 5 » ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ أي أطهر لقلوبهم وأنقى لدينهم ، كما قيل من حفظ
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الأدب حديث 45 ، وأبو داود في النكاح باب 43 ، والترمذي في الأدب باب 28 ، والدارمي في الاستئذان باب 15 ، وأحمد في المسند 4 / 358 ، 361 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في النكاح باب 43 ، والترمذي في الأدب باب 28 . ( 3 ) أخرجه البخاري في المظالم باب 22 ، والاستئذان باب 2 ، ومسلم في اللباس حديث 114 . ( 4 ) أخرجه البخاري في الرقاق باب 23 . ( 5 ) أخرجه أبو داود في الحمام باب 2 ، والأدب باب 22 ، والترمذي في الأدب باب 22 ، 39 ، وابن ماجة في النكاح باب 28 ، وأحمد في المسند 5 / 3 ، 4 .