ابن كثير
379
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
بلا ولي ولا عقد ولا مهر ولا شهود من البشر . قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا هاشم يعني ابن القاسم ، أخبرنا النضر ، حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس رضي اللّه عنه قال : لما انقضت عدة زينب رضي اللّه عنها قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لزيد بن حارثة « اذهب فاذكرها علي » فانطلق حتى أتاها وهي تخمر عجينها ، قال : فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها وأقول إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذكرها ، فوليتها ظهري ونكصت على عقبي ، وقلت : يا زينب أبشري أرسلني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يذكرك ، قالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي عز وجل ، فقامت إلى مسجدها ، ونزل القرآن ، وجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدخل عليها بغير إذن ، ولقد رأيتنا حين دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأطعمنا عليها الخبز واللحم ، فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام ، فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واتبعته ، فجعل صلى اللّه عليه وسلم يتتبع حجر نسائه يسلم عليهن ويقلن : يا رسول اللّه كيف وجدت أهلك ؟ فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبر ، فانطلق حتى دخل البيت فذهبت أدخل معه ، فألقى الستر بيني وبينه ، ونزل الحجاب ووعظ القوم بما وعظوا به لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ الآية كلها « 2 » ، ورواه مسلم والنسائي من طرق عن سليمان بن المغيرة به . وقد روى البخاري رحمه اللّه عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : إن زينب بنت جحش رضي اللّه عنها كانت تفخر على أزواج النبي فتقول : زوجكن أهاليكن وزوجني اللّه تعالى من فوق سبع سماوات ، وقد قدمنا في سورة النور عن محمد بن عبد اللّه بن جحش قال : تفاخرت زينب وعائشة رضي اللّه عنهما ، فقالت زينب رضي اللّه عنها : أنا الذي نزل تزويجي من السماء ، وقالت عائشة رضي اللّه عنها : أنا التي نزل عذري من السماء ، فاعترفت لها زينب رضي اللّه عنها . وقال ابن جرير « 3 » : حدثنا ابن حميد حدثنا جرير عن المغيرة عن الشعبي قال : كانت زينب رضي اللّه عنها تقول للنبي صلى اللّه عليه وسلم إني لأدلي عليك بثلاث ، وما من نسائك امرأة تدلي بهن : إن جدي وجدك واحد ، وإني أنكحنيك اللّه عز وجل من السماء ، وإن السفير جبريل عليه الصلاة والسلام . وقوله تعالى : لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً أي إنما أبحنا لك تزويجها ، وفعلنا ذلك لئلا يبقى حرج على المؤمنين في تزويج مطلقات
--> ( 1 ) المسند 3 / 195 ، 196 . ( 2 ) أخرجه مسلم في النكاح حديث 89 . ( 3 ) تفسير الطبري 10 / 303 .