ابن كثير
366
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
أهل بيتي ، وأهل بيتي أحق » . وقد رواه أبو جعفر بن جرير « 1 » عن عبد الكريم بن أبي عمير عن الوليد بن مسلم ، عن أبي عمرو الأوزاعي بسنده نحوه ، زاد في آخره قال واثلة رضي اللّه عنه : فقلت وأنا - يا رسول اللّه صلى اللّه عليك - من أهلك ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : « وأنت من أهلي » قال واثلة رضي اللّه عنه : وإنها من أرجى ما أرتجي ، ثم رواه أيضا عن عبد الأعلى بن واصل عن الفضل بن دكين ، عن عبد السلام بن حرب عن كلثوم المحاربي عن شداد بن أبي عمار قال : إني لجالس عند واثلة بن الأسقع رضي اللّه عنه ، إذ ذكروا عليا رضي اللّه عنه فشتموه ، فلما قاموا قال : اجلس حتى أخبرك عن هذا الذي شتموه إني عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ جاء علي وفاطمة وحسن وحسين رضي اللّه عنهم ، فألقى صلى اللّه عليه وسلم عليهم كساء له ثم قال لهم : « اللهم هؤلاء أهل بيتي ، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا » قلت : يا رسول اللّه وأنا ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : « وأنت » قال : فو اللّه إنها لأوثق عمل عندي . [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا عبد اللّه بن نمير ، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح ، حدثني من سمع أم سلمة رضي اللّه عنها تذكر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان في بيتها ، فأتته فاطمة رضي اللّه عنها ببرمة فيها خزيرة ، فدخلت عليه بها فقال صلى اللّه عليه وسلم لها : « ادعي زوجك وابنيك » قالت : فجاء علي وحسن وحسين رضي اللّه عنهم ، فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة وهو على منامة له ، وكان تحته صلى اللّه عليه وسلم كساء خيبري ، قالت : وأنا في الحجرة أصلي ، فأنزل اللّه عز وجل هذه الآية إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قالت رضي اللّه عنها : فأخذ صلى اللّه عليه وسلم فضل الكساء فغطاهم به ، ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ثم قال : « اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا » قالت : فأدخلت رأسي البيت ، فقلت : وأنا معكم يا رسول اللّه ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « إنك إلى خير ، إنك إلى خير » في إسناده من لم يسم وهو شيخ عطاء ، وبقية رجاله ثقات . [ طريق أخرى ] قال ابن جرير « 3 » : حدثنا أبو كريب ، حدثنا مصعب بن المقداد ، حدثنا سعيد بن زربي عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن أم سلمة رضي اللّه عنها قالت : جاءت فاطمة رضي اللّه عنها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ببرمة لها قد صنعت فيها عصيدة ، تحملها على طبق ، فوضعتها بين يديه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « أين ابن عمك وابناك ؟ » فقالت رضي اللّه عنها في البيت ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « ادعيهم » فجاءت إلى علي رضي اللّه عنه فقالت : أجب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنت وابناك ، قالت أم سلمة رضي اللّه عنها : فلما رآهم مقبلين مد صلى اللّه عليه وسلم يده إلى كساء كان على المنامة ، فمده
--> ( 1 ) تفسير الطبري 10 / 298 . ( 2 ) المسند 6 / 292 . ( 3 ) تفسير الطبري 10 / 297 .